تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٣٠ - ٣- غزوة ذي أمرّ
رأس النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بالسيف مشهورا، و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مستلق على قفاه.
(١) فقال بنبرة خشنة مهددة: ما يمنعك منّي اليوم؟ قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): اللّه.
فكان لهذه الكلمة أثر عجيب في نفس دعثور بحيث ارعب، و وقع السيف من يده، فأخذه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قام به على رأسه، فقال: و من يمنعك منّي اليوم.
فقال: لا أحد.
ثم قال: فأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا رسول اللّه، و اللّه لا أكثر عليك جمعا أبدا.
فأعطاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سيفه ثم أدبر، ثم أقبل بوجهه على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: أما و اللّه لانت خير منّي.
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أنا أحق بذلك منك.
فأتى قومه، و قصّ عليهم ما جرى له مع النبيّ، و أنّه أسلم، و دعا قومه الى الاسلام.
(٢) أجل يكتب المؤرخون في هذا المقام أن الرجل أسلم من فوره، و يجب أن نعلم أنه لم يسلم خوفا و فرقا و تحت بارقة السيف لأنه بقي ثابتا و مستمرا في اسلامه بعد ذلك و أخذ يدعو قومه كما أسلفنا و هذا يدل على أنه أسلم عن طواعية و رغبة. و ان اسلامه كان لتنبّه فطرته، و يقظة وجدانه، فانّ فشله غير المتوقع، و نجاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) التي تمت بطريقة خارقة للعادة جعلته ينتبه الى عالم آخر، و عرف بأن لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ارتباطا بعالم آخر، و أنه مؤيّد بالتالي بقوة عليا، وراء هذا العالم المادي.
و لهذا السبب- و ليس لسواه- أسلم، و قبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اسلامه، و بعد أن مشى خطوات ردّ الى النبيّ سيفه الذي أعاده إليه النبيّ قبل ذلك و اعتذر إليه.