تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٤٩ - لذي لذي
و اللَّذِيُّ ، مُشَدَّدَةَ الياءِ مَضْمومةً و مكسورةً.
و لَذِي ، مُخَفَّفَة الياءِ مَحذوفةَ اللاَّمِ على الأصْلِ، فهي سِتُّ لُغاتٍ.
و شاهِدُ اللَّذِيّ مُشدَّدَةَ الياءِ قولُ الشاعرِ:
و ليسَ المالُ فاعْمَلْه بمالٍ # من الأَقْوامِ إلاَّ للَّذِيِّ
يُرِيدُ به العلاءَ و يَمْتَهِنْه # لأَقْرَبِ أَقْرَبيه و للقَصِيِ [١]
و تَثْنِيَتُه اللَّذانِ ، بكسْرِ النونِ الخَفِيفَةِ و بتَشْدِيدِها، و منهم مَنْ يقولُ: هذان اللَّذَا ، هذا على مَنْ يقولُ في الواحِدِ اللَّذْ بإسْكانِ الذال، فإنَّهم لمَّا أَدْخَلُوا في الاسْمِ لامَ المَعْرفة طَرَحُوا الزِّيادَة التي بعْدَ الذال و أُسْكِنَتِ الذالِ، فلمَّا ثَنَّوا حَذَفُوا النونَ فأَدْخَلوا على الاثْنَيْن بحذْفِ النونِ ما أَدْخَلوا على الواحِدِ بإسْكانِ الذالِ، ففي التَّثْنِيَةِ ثلاثُ لُغاتٍ، و قد أَغْفَلَ المصنِّفُ ذِكْرَ تَشْدِيدِ النّون، و هو في الصِّحاح و غيرِهِ؛ و أَنْشَدَ الجَوْهرِي للأخْطَل:
أَبَني كُلَيْبٍ إنَّ عَمّيّ اللَّذا # قَتَلا المُلُوك و فَكَّكا الأَغْلالا [٢]
ج الَّذينَ في الرَّفْعِ و النَّصْبِ و الجرِّ؛ و منهم مَنْ يقولُ في الرَّفْع اللَّذون ؛ و قولُ الشاعر:
فإنْ أَدَع اللَّواتي مِنْ أُناسٍ # أَضاعُوهُنَّ لا أَدَعِ الَّذِينا [٣]
فإنَّما تَرَكَه بِلا صِلَةٍ لأنَّه جَعَله مَجْهولاً؛ كما في الصِّحاح.
و رُوِيَ أنَّ الخليلَ و سيبويه قالا: إنَّ الذينَ لا يَظْهر فيه الإعْراب، لأنَّ الإعْرابَ إنما يكونُ في أواخِر الأسْماء، و الذي [٤] و الَّذينَ مُبْهمانِ لا تتمُّ إلاَّ بصِلاتِها، فلِذَا مُنِعتِ الإعْراب، فإنْ قيلَ: فما بالكَ؟تقولُ: أَتاني اللَّذان في الدّارِ، و رأَيْتُ الذينَ في الدَّارِ، فتعربُ كلّ ما لا يُعْرَب في الواحِدِ، و في تَثْنِيَتِهِ نَحْوَ هذان و هذين، و أَنْتَ لا تَعْرب هذا و لا هؤلاء، فالجوابُ أنَّ جمِيعَ ما لا يُعْرَبُ في الواحِدِ مُشَبَّه بالحَرْفِ الذي جاءَ لمعْنًى، فإن ثَنَّيْتَه فقد بَطُل شَبْه الحَرْف الذي جاءَ لمعْنًى فإنَّ حُرُوفَ المَعانِي لا تُثَنَّى. فإن قيلَ: فلمَ مَنَعْته الأعْراب في الجَمْع؟قُلْت:
لأنَّ الجَمْع الذي ليسَ على حَدِّ التَّثْنِيةِ كالواحِدِ، أَلاَ تَرَى أنَّك تقولُ في جَمْعِ هذا هؤلاء يا فَتَى فجعَلْته اسْماً واحِداً للجَمْع، و كذا قولك الذين اسْمٌ للجَمْع؛ قالَ: و مَن جَمَعَ الذين على حدِّ التَّثْنِيَةِ قالَ: جاءَني اللَّذُون في الدارِ، و رأَيْتُ الذينَ في الدَّارِ، و هذا لا يَنْبَغي أنْ يَقَعَ لأنَّ الجَمْعَ يُسْتَغْنَى فيه عن حَدِّ التَّثْنِيَةِ، و التَّثْنِيَةُ ليسَ لها إلاَّ ضَرْبٌ واحِدٌ.
و الذي كالواحِدِ ففي جَمْعِه لُغتانِ؛ قال الراجزُ:
يا ربّ عبسٍ لا تُبارِك في أَحَدْ # في قائم مِنْهُم و لا فِيمَنْ قَعَدْ
إلا الّذي قاموا بأَطْرَاف المَسَدْ
و أَنْشَد الجَوْهرِي لأشْهَب بنِ رُمَيْلَة:
و إنَّ الَّذِي حانَتْ بفَلْجٍ دِماؤُهُمْ # هُمُ القَوْم كلُّ القَوْمِ يا أُمَّ خالِدِ [٥]
و به احْتَجَّ ابنُ قُتيبَةَ على الآيَةِ و هي قوْلُه: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ اَلَّذِي اِسْتَوْقَدَ نََاراً [٦] . فقالَ: أَي كمثلِ الذينَ اسْتَوْقَدُوا ناراً، فالذي مُؤَدّ عن الجَمْعِ هنا.
قالَ ابنُ الأنْبارِي: احْتِجاجُه على الآيَةِ بهذا البَيْتِ غَلَطٌ، لأنَّ الذي في القُرْآنِ اسْمٌ واحدٌ رُبَّما أَدَّى عن الجَمْعِ و لا واحِدَ له، و الذي في البَيْتِ جَمْعٌ واحِدُه اللَّذ ،
[١] البيتان في اللسان بدون نسبة.
[٢] اللسان و الصحاح، قال سيبويه: أراد اللّذانِ فحذف النون ضرورة.
[٣] اللسان و الصحاح بدون نسبة.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و الذين الخ هكذا بخطه و لعله:
و الذي و اللّذِين و اللّذَين مبهمات» .
[٥] شعراء أمويون، شعر الأشهب ص ٢٣١ و اللسان و الصحاح.
[٦] سورة البقرة، الآية ١٧.