تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٦٨ - إلى إلى
و تأْتي للابْتِداءِ بها كمن، قال الشَّاعرُ:
تقولُ و قد عالَيْتُ بالكُوزِ فَوْقَها # أَ تُسْقَى فلا تَرْوَى إليَّ ابنُ أَحْمَرَا [١]
أَي مِنِّي.
و تأْتي لمُوافَقَةِ عِنْدَ : يقالُ: هو أَشْهى إليَّ مِن الحَياة، أَي عِنْدِي؛ و قال الشَّاعرُ أَنْشَدَه الجَوْهرِي:
أَمْ لا سَبِيلَ إلى الشَّبابِ و ذِكْرُهُ # أشْهَى إليَّ مِن الرَّحِيقِ السَّلْسَلِ [٢]
و مثْلُه قولُ أَوْس:
فهَلْ لكُم فيها إليَّ فإنَّني # طَبِيبٌ بما أَعْيا النِّطاسِيَّ حِذْيَما [٣]
و قال الرَّاعي:
يقالُ إذا رادَ النِّساءُ خَريدةٌ # صَناعٌ فقد سادَتْ إليَّ الغَوانِيا [٤]
أي عِنْدِي.
و تأْتي للتَّوْكيدِ و هي الزائدةُ كقوله تعالى: فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ اَلنََّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ [٥] بفَتْح الواوِ، أَي تَهْواهُم ، و هذا على قولِ الفرَّاء و غيرِه؛ و اخْتارَ غيرُه أَنَّ الفِعْلَ ضُمِّنَ مَعْنى تمِيلُ فعُدِّي بما يَتَعَدَّى به، و هو إلى ، و قد تقدَّمَ في هوي مَبْسوطاً. و أَوْرَدَه ابنُ جنِّي في المحتسبِ و بَسَطَه. و قولُهم: إليكَ عنِّي: أَي أَمْسِكْ و كُفَّ. و تقولُ:
إليكَ كذا و كذا: أَي خُذْهُ ؛ و منه قولُ القُطامي:
إذا التَّيَّارُ ذو العضلاتِ قُلْنا # إلَيْكَ إلَيْك ضاقَ بها ذِراعا [٦]
و إذا قالوا: اذْهَبْ إلَيْك فإنَّ مَعْناه: أَي اشْتَغِلْ بِنَفْسِكَ و أَقْبِل عليها؛ و منه قولُ الأعْشى:
فاذْهَبي ما إلَيْكِ أَدْرَكَني الحِلْ # مُ عَداني عن هَيْجِكُم إشْفاقي [٧]
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
قالوا إلَيْك إذا قُلْتَ تَنَحَّ؛ قال سيبويه: و سَمِعْنا مِن العَرَبِ مَنْ يُقالُ له إلَيْك ، فيقولُ إليّ ، كأَنَّه قيلَ له تَنَحَّ، فقالَ: أَتَنَحَّى، و لم يُسْتَعْمل الخَبَرُ في شيءٍ مِن أَسْماءِ الفِعْل إلاَّ في قولِ هذا الأعْرابي. و في حديثِ الحجِّ: و لا إلَيْكَ ، مَعْناه تَنَحَّ و ابْعُدْ، و تَكْريرُه للتّأْكِيدِ؛ و أَمَّا قولُ أَبي فِرْعَون يَهْجو نَبطِيّة اسْتَقاها ماءً:
إذا طَلَبْتَ الماءَ قالَتْ لَيْكَا [٨]
فإنّما أَرادَ إلَيْكَ ، أَي تَنَحَّ، فحذفَ الألفَ عجمة و ١٦- في الحديثِ : «اللهُمَّ إلَيْكَ » . أَي أَشْكُو إلَيْكَ ، أو خُذني، إلَيْكَ .
و قولُهم: أَنا مِنْك و إلَيْك ، أَي انْتِمائي إلَيْك ؛ و قولُ عَمْرو:
إلَيْكُم يا بَني عَمْرٍو إليْكُم # أَ لَمَّا تَعْلَموا مِنَّا اليَقِينا؟
قال ابنُ السكِّيت: مُعناه اذْهَبُوا إلَيْكُم و تَباعَدُوا عَنَّا.
[١] من شواهد القاموس، و في القاموس:
بالكُورِ فوقها # أيسقى فلا يروى إليّ ابن احمرا
و على هامشه عن نسخة:
أَتُسْقَى فلا تَرْوَى إليّ ابنَ أَحْمَرَا
و البيت من شواهد المغني، الشاهد ١١٩ ص ١٠٥ و نسبه بحاشيته لعمرو بن أحمر الباهلي.
[٢] البيت من شواهد القاموس، و من شواهد المغنى الشاهد ١٢٠ و نسبه محققه لأبي كبير الهذلي، انظر ديوان الهذليين ٢/٨٩.
[٣] ديوانه ط بيروت ص ١١١ و انظر تخريجه فيه، و اللسان.
[٤] ديوانه ط بيروت ص ٢٨٢ برواية:
ثقالٌ إذا راد النساء خريدة
و انظر تخريجه فيه، و المثبت كاللسان، و عجزه في الصحاح.
[٥] سورة إبراهيم، الآية ٣٧.
[٦] اللسان و التهذيب و التكملة.
[٧] ديوانه ط بيروت ص ١٦٤ برواية:
«... عن ذكركم أشغالي»
فالبيت في قصيدة لامية و قبله:
باكرتها الأغراب في سنة النو # م فتجري خلال شوك السيالِ
و البيت في التكملة، و المثبت كرواية اللسان و التهذيب.
[٨] اللسان و بعده:
كأن شفريها إذا ما احتكا # حرفاً برامٍ كسرا فاصطكا.