تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٦٧ - إلى إلى
إلى [إلى]:
إلى ؛ بالكسْر، و إنما أَطْلَقَه للشُّهرة؛ حَرْفُ جَرٍّ مِن حُروفِ الإضافَةِ تأْتي [١] لانْتهاءِ الغايَةِ ، و الفَرْقُ بَيْنها و بينَ حَتَّى أَنَّ ما بعْدَ إلى لا يَجِبُ أنْ يدخلَ في حُكْم ما قَبْلها بخِلافِ حَتَّى، و يقالُ: أَصْلُ إلى وِلَي، بالواوِ و قد تقدَّمَ.
و قال سيبويه: ألِفُ إلى و على مُنْقلِبتانِ مِن واوَيْنِ لأنَّ الألِفاتَ لا تكونُ فيها الإمالَةُ و لو سُمِّي به رَجُل قيلَ في تَثْنيتِه إلَوَان و علوان، و إذا اتَّصَل به المُضْمَر قَلَبْته ياءً فقلْتَ إليك و عَلَيْك و بعضُ العَرَب يَتُرُكُه على حالِهِ فيقولُ إلاكَ و عَلاكَ.
زَمانِيَّةً : كقوله تعالى: ثُمَّ أَتِمُّوا اَلصِّيََامَ إِلَى اَللَّيْلِ [٢] .
و مَكانِيَّةً : كقوله تعالى: مِنَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ إِلَى اَلْمَسْجِدِ اَلْأَقْصَى [٣] ، و النِّهايَةُ تَشْملُ أَوَّل الحَدِّ و آخِرَه، و إنَّما يمتنعُ مِن مُجاوَزَتِه.
و تأْتي للمَعِيَّةِ و ذلك إذا ضَمَمْتَ شيئاً إلى آخَرَ ، كقوله تعالى: مَنْ أَنْصََارِي إِلَى اَللََّهِ * [٤] ، أَي مع اللََّه؛ و كذلك قوله تعالى: وَ لاََ تَأْكُلُوا أَمْوََالَهُمْ إِلىََ أَمْوََالِكُمْ [٥] ، أَي مَعَ أَمْوالِكُم؛ و كقوله تعالى: وَ إِذََا خَلَوْا إِلىََ شَيََاطِينِهِمْ [٦] ، أَي مَعَ شَيَاطِينِهم؛ و كقولهم: الذُّودُ إلى الذَّودِ إبِلٌ [٧] ؛ و كذلك قولهم: فلانٌ حَلِيمٌ إلى أَدَبٍ و فقهٍ.
و حكَى ابنُ شُمَيْل عن الخليلِ في قولك: فإنّي أَحْمدُ إليك اللََّه، قالَ: مَعْناه أَحْمدُ مَعَك؛ و أَمَّا قوله، عزَّ و جلَّ: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرََافِقِ وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى اَلْكَعْبَيْنِ [٨] ، فإنَّ جماعَةَ مِن النَّحويِّين جَعَلوا إلى بمعْنَى مَعَ ههنا، و أَوْجَبواغَسْلَ المَرافِق و الكَعْبَيْن، و قال المبرِّدُ: و هو قولُ الزَّجاج: اليَدُ مِن أَطْرافِ الأصابعِ إلى الكَتِفِ و الرِّجْل مِن الأصابعِ إلى أَصْلِ الفَخَذَيْن، فلمَّا كانتِ المَرافِقُ و الكَعْبانِ دَاخلةً في تَحديدِ اليَدِ و الرِّجْلِ كانَتْ داخلةً فيما يُغْسَلُ و خارِجةً ممَّا لا يُغْسل؛ قالَ و لو كانَ المَعْنى مَعَ المَرافِقِ لم يكُنْ في المَرافِقِ فائِدَةٌ و كانتِ اليَدُ كُلُّها يجبُ أَن تُغْسَلَ، و لكنَّه لمَّا قيلَ: إِلى المَرافِقِ اقتُطِعَتْ في حَدِّ الغُسْل مِن المِرْفَق.
قال الأزْهري: و رَوَى النَّضْرُ عن الخليلِ أنّه قالَ: إذا اسْتَأْجَر الرَّجُل دابَّة إلى مَرْوَ فإذا أَتَى أَدْناها فقد أَتَى مَرْوَ، و إذا قالَ إلى مَدينَةِ مَرْوَ فإذا أَتَى إلى بابِ المدينَةِ فقد أَتاها؛ و قالَ في قوله تعالى: إِلَى اَلْمَرََافِقِ إنَّ المَرافِقَ فيمَا يُغْسَل.
و قال ابنُ سِيدَه في قوله تعالى: مَنْ أَنْصََارِي إِلَى اَللََّهِ* : و أَنتَ لا تقولُ سِرْتُ إلى زَيْدٍ تريدُ مَعَه، فإنَّما جازَ مَنْ أَنْصََارِي إِلَى اَللََّهِ* لمَّا كانَ مَعْناه مَنْ يُضافُ في نُصْرتي إلى اللََّه فجازَ لذلكَ أن يأْتيَ هنا بإلى .
و تأْتي للتَّبْيِين: و هي المُبَيِّنَةُ لفاعِلِيَّةِ مَجْرورِها بعْدَ ما يُفِيدُ حُبًّا و بُغْضاً مِن فِعْلِ تَعَجُّبٍ أَو اسْمِ تَفْضِيلٍ نحو قوله تعالى: رَبِّ اَلسِّجْنُ أَحَبُ [٩] إِلَيَّ .
و تأْتي لِمُرادَفَةِ اللامِ ، كما في حديثِ الدُّعاء و الأَمْرُ إلَيْكِ [١٠] أَي لكِ.
و لمُوافَقَةِ في نحو قوله تعالى: لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلىََ يَوْمِ اَلْقِيََامَةِ * [١١] ، أَي في يومِ القِيامَةِ؛ و كذلك قوله تعالى:
هَلْ لَكَ إِلىََ أَنْ تَزَكََّى [١٢] ؛ أَي في أَنْ.
لَتَضمّنِه معنى الدعاء و منه قول النَّابغةِ:
فلا تَتْرُكَنِّي بالوَعيدِ كأنني # إلى الناس مَطْلِيٌّ به القَارُ أجْرَبُ [١٣]
[١] في القاموس: يأْتِي.
[٢] سورة البقرة، الآية ١٨٧.
[٣] سورة الإسراء، الآية الأولى.
[٤] سورة آل عمران، الآية ٥٢.
[٥] سورة النساء، الآية ٢.
[٦] سورة البقرة، الآية ١٤.
[٧] مجمع الأمثال ١/٢٨٨ يعني إن القليل مع القليل. كثير.
[٨] سورة المائدة، الآية ٦.
[٩] سورة يوسف، الآية ٣٣.
[١٠] سورة النمل، الآية ٣٣.
[١١] سورة النساء، الآية ٨٧.
[١٢] سورة النازعات، الآية ١٨.
[١٣] ديوانه ط بيروت ص ١٨ و اللسان و هو من شواهد المغني (الشاهد:
١١٨) ص ١٠٥.