تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٥٨ - يفي يفي
و ١٦- في الحديثِ : «إنَّ الصَّدَقَةَ نَقَعُ في يَدِ اللََّه» . هو كِنايَةٌ عن القُبولِ و المُضاعَفَةِ.
و يقالُ: إنَّ فلاناً لذُو مالٍ يسدِي به، و يَبْوُعُ به، أَي يَبْسُط يَدَه و باعَهُ.
قال سيبويه: و قالوا بايَعْتَه يَداً بيدٍ ، و هي مِن الأسْماءِ المَوْضوعَةِ مَوْضِعَ المَصادِرِ كَأَنَّك قُلْتَ نَقْداً، و لا يَنْفَرد، لأنَّك إنَّما تريدُ أخَذَ منِّي و أَعْطاني بالتّعْجيلِ، قالَ: و لا يجوزُ الرَّفْع لأنَّك لا تخبِرُ أَنَّك بايَعْتَه و يدُكَ في يدِه .
و في المِصْباح: بعْتَه يَداً بيَدٍ ، أَي حاضِراً بحاضِرٍ، و التَّقْديرُ في حالِ كَوْنِه مادّاً يَدَه بالعَوَضِ في حالِ كوني مادّاً يَدِيَ بالمُعَوّض، فكأنَّه قالَ: بِعْتَه في حالِ كوْنِ اليَدَيْنِ مَمْدُودَتَيْن بالعَوَضَيْن.
*قُلْتُ: و على هذا التَّفْسير يجَوزُ الرَّفْع و هو خِلافُ ما حَقَّقه سيبويه فتأَمَّل.
و هو طويلُ اليَدِ : لذي الجودِ، و العامَّةُ تَسْتَعملُه في المُخْتلِسِ.
و في المَثَلِ: ليدٍ ما أَخَذَتْ ، المَعْنى: مَنْ أَخَذَ شيئاً فهو له.
و قولهم في الدُّعاءِ على الرَّجُل بالسُّوءَةِ: لليَدَيْنِ و الفمِ، أَي كَبَّه اللََّه على وَجْهِه.
كذا قولهم: بكُم اليَدانِ أَي حاقَ بكُم ما تَدْعُون به و تَبْسُطون أَيْدِيَكم .
و رَدُّوا أَيْدِيَهم إلى أَفْواهِهم: أَي عَضُّوا على أَطْرافِ أَصابِعِهم.
و هذا ما قَدَّمَتْ يَداكَ ، هو تَأْكِيدٌ، كما يقالُ: هذا ما جَنَتْ يَدَاكَ ، أَي جَنَيْتَه أنْتَ إلاَّ أنَّك تُؤَكِّدُ بها.
و يقولونَ في التَّوْبيخ: يَدَاكَ أَوْكَتا و فُوكَ نَفَخَ؛ و كَذلكَ: بما كَسَبَتْ يَداك ، و إن كانتِ اليَدانِ لم تَجْنِيا شيئاً إلاَّ أنّهما الأصْلُ في التَّصرُّفِ؛ نقلَهُ الزجَّاجُ.
و قال الأصْمعي: يَدُ الثَّوْبِ ما فَضَل منه إذا الْتَحَفْتَ به.
و ثَوْبٌ قَصِيرُ اليَدِ يَقْصُر عن أن يُلْتَحَفَ به.
و قَمِيصٌ قَصيرُ اليَدَيْن : أَي الكُمَّيْن.
و قال ابنُ برِّي. قال التّوَّزيُّ: ثَوْبٌ يَدِيٌّ : واسِعُ الكُمِّ و ضَيِّقُه؛ مِن الأضْدادِ؛ و أَنْشَدَ:
عَيْشِي يَدِيٌّ ضَيِّقٌ و دَغْفَلِيّ
و رجُلٌ يَدِيٌّ و أَدِيٌّ : رَفِيقٌ.
و يَدِيَ الرَّجُلُ، كرَضِيَ ضَعُفَ؛ و به فُسِّر قولُ الكُمَيْت:
بأَيْدٍ ما و بَطْنَ و لا يَدِينا
و قال ابنُ برِّي: قولُهم: أَيادِي سَبَا يُرادُ به نِعَمُهم و أَمْوالُهم لأنَّها تَفرَّقَتْ بتَفَرُّقِهم؛ و يُكنى باليَدِ عن الفِرْقَةِ.
و يقالُ: أَتاني يَدٌ مِن الناسِ و عيْنٌ مِن الناسِ، أَي تَفرَّقُوا.
و يقالُ: جاءَ فلانٌ بما أَدت يدٌ إلى يَدٍ ، عنْدَ تَأْكِيدِ الإخْفاقِ و الخَيْبةِ.
و يَدُه مَغْلولَةٌ، كِنايَةٌ عن الإمْساكِ.
و نَفَضَ يَدَه عن كذا: خَلاَّه و تَرَكَهُ.
و هو يَدُ فلانٍ: أَي ناصِرُه و وَلِيّه. و لا يقالُ للأَوْلياءِ:
هُم أيْدِي اللّه.
و رَدَّ يَدَه في فمِه: أَمْسَكَ عن الكَلامِ و لم يجبْ. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
يسي [يسي]:
ياسَا ، بالسِّيْن مَقْصورٌ: كلمةٌ يعبَّرُ بها عن السِّياسَةِ السُّلْطانِيَّةِ. و هو اليسق، و قد مَرَّ مُفَصّلاً في آخرِ القافِ. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
يفي [يفي]:
يافَا ، بالفاءِ مَقْصورٌ: مَدينَةٌ على ساحِلِ بحْرِ الشامِ مِن أَعْمالِ فِلسْطِيْن بينَ قيْسَارِيَة و عَكّا افْتَتَحها صلاحُ الدِّيْن عنْدَ فَتْحِه السَّاحِل سَنَة ٥٨٣، ثم اسْتَوْلَى عليها الفرنجُ في سَنَة سَبْع، ثم اسْتَعادَها منهم المَلِكُ العادلُ أَبو بكْرِ بنُ أَيُّوب في سَنَة ٥٩٣، و خَرَّ بها؛ و قد دَخَلْتها، و رُبَّما نُسِبَ إليها يافونيُّ ، منها أبو العبَّاسِ محمدُ بنُ عبدِ اللََّه بنِ إبراهيم اليَافونيُّ؛ و أبو بكْرِ بنُ