تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٥٢ - يدي يدي
فإنَّه احْتاجَ إلى حذْفِ الياءِ فحفَّفها [١] ، و كانَ يوهم التَّكْثير [٢] في هذا فشَبَّه لامَ المَعْرفةِ بالتَّنْوينِ مِن حيثُ كانتْ هذه الأشْياء مِن خَواصِّ الأسْماء، فحذِفَتِ الياءُ لأجْلِ اللامِ تَخْفِيفاً كما تَحْذِفُها لأَجْلِ التَّنْوينِ؛ و مِثْله:
و ما قَرْقَرُ قُمْرُ الوادِ بالشَّاهِق [٣]
و قال الجَوْهرِي: هي لُغَةٌ لبعضِ العَرَبِ يَحْذفُونَ الياءَ مِن الأَصْلِ مع الألِفِ و اللامِ فيقولونَ في المُهْتَدِي المُهْتَدِ، كما يَحْذفُونَهَا مع الإضافَةِ في مثْلِ قولِ الشاعِرِ، و هو خُفافُ بنُ نُدْبة:
كنَواحِ رِيشِ حَمامةٍ نَجْدِيَّةٍ [٤]
أَرادَ: كنَواحِي، فحذَفَ: الياءَ لمَّا أَضافَ كما كانَ يَحْذفُها مع التَّنْوينِ.
قال ابنُ برِّي: و الصَّحيحُ أَنَّ حذْفَ الياءِ في البَيْتِ لضَرُورَةِ الشِّعْرِ لا غَيْر، و كَذلكَ ذَكَرَه سيبويه، انتَهَى.
و شاهِده مِن القُرْآن قولهُ تعالى: أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ [٥]
بِهََا ؛ و قولهُ تعالى: وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرََافِقِ [٦] ، و قولهُ تعالى: مِمََّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ [٧] و مِمََّا عَمِلَتْ أَيْدِينََا [٨] و فَبِمََا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ [٩] .
جج أَي جَمْعُ الجَمْعِ: أَيادٍ ، هو جَمْعُ أَيْدٍ كأكْرُعٍ و أَكارعَ؛ و خَصَّه الجَوْهرِي فقالَ: و قد جُمِعتِ الأيدِي في الشِّعْرِ على أَيادٍ ؛ قال الشاعرُ، و هو جندلُ بنُ المثنىالطُّهَويُّ يصِفُ الثَّلج:
كأنَّه بالصَّحْصَحانِ الأَثْجَلِ # قُطْنٌ سُخامٌ بأَيادِي غُزَّلِ [١٠]
قال ابنُ برِّي: و مثْلُه قولُ الشاعرِ:
فأَمَّا واحداً فكفاكَ مِثْلي # فمَنْ أَيْدٍ تُطاوِحُها الأيادِي [١١]
و في المُحْكم: و أَنْشَدَ أَبو الخطَّاب:
ساءَها ما تَأَمَّلَتْ في أَيادِيـ # نَا و إِشْناقَها إلى الأعْناقِ [١٢]
و قال أبو الهَيْثم: اليَدُ اسْمٌ على حَرْفَيْن، و ما كانَ مِن الأسامِي على حَرْفَيْن و قد حُذِفَ منه حَرْف فلا يُردُّ إلاَّ في التَّصْغِير أَو في التَّثْنيةِ أَو الجَمْع، و رُبَّما لم يُردَّ في التَّثْنيةِ، و يُبْنى [١٣] على لَفْظِ الواحِدِ.
و اليَدَى ، كالفَتَى: بمَعْناها ، أَي بمعْنَى اليَدِ .
و في الصِّحاح: و بعضُ العَرَبِ يقولُ لليَدِ يَدَىََ مِثْلُ رَحَى؛ قال الراجزُ:
يا رَبَّ سارٍ سارَ ما تَوَسَّدا # إلاَّ ذِراعَ العَنْسِ أَو كَفَّ اليَدَا [١٤]
و في المُحْكَم: اليَدَ لُغَةٌ في اليَدَ ، مُتَمماً على فَعَلٍ؛ عن أَبي زيْدٍ، و أَنْشَدَ قولَ الراجزِ: أَو كَفَّ اليَدَا ؛ و قالَ آخَر:
[١] في اللسان و الصحاح: فحذفها.
[٢] في اللسان: التنكير.
[٣] البيت في اللسان و تمامه:
سيفي و ما كنا بنجدٍ و ما # قرقر قمر الواد بالشاهق.
[٤] شعراء إسلاميون، شعر خفاف بن ندبة ص ٥١٤ و عجزه:
و مسحت باللثتين عصف الإثمدِ
و انظر تخريجه فيه.
و البيت في اللسان و الصحاح.
[٥] سورة الأعراف، الآية ١٩٥.
[٦] سورة المائدة، الآية ٦.
[٧] سورة البقرة، الآية ٧٩.
[٨] سورة يس، الآية ٧١.
[٩] سورة الشورى، الآية ٣٠ و فيها «فبما» .
[١٠] اللسان و فيه «الأنجل» ، و الثاني في الصحاح.
[١١] اللسان و فيه «فمن ليدٍ» و كتب مصححه: قوله واحداً هو بالنصب في الأصل و في المحكم «طوح» ، و في اللسان: طوح، «واحد» بالرفع.
[١٢] اللسان، و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: ساءها الخ كذا بخطه و أنشده في اللسان في مادة شنق:
ساءها ما بنا تبين في الأيـ # دي و أشناقها إلى الأعناق
و لا شاهد فيه» و ضبطت أشناقها فيه في مادة شنق بالرفع بينما ضبطت هنا بالنصب على أن الواو للمعية، كتبه مصحح اللسان.
[١٣] في اللسان: و يثنى.
[١٤] اللسان و التهذيب و الصحاح و فيه: «بات ما توسدا» .