تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٣٥ - هري هري
قالَ: و يُرْوَى الهِرِيُّ ، بكسْر الهاءِ.
و هَراهُ بالهِراوَةِ يَهْرُوه هَرْواً و تَهَرَّاهُ : ضَرَبَه بها ؛ و أَنْشَدَ الجَوْهرِي لعَمْرو بنِ مِلْقَط الطائِي:
يَكْسي و لا يَغْرَثُ مَمْلُوكُها # إذا تَهَرَّتْ عَبْدَها الهارِيَةْ [١]
و ممَّا يُسْتدركُ عليه هرا اللحْمُ هَرْواً : أَنْضَجَهُ؛ حكَاه ابنُ دُرَيْدٍ عن أَبي مالِكٍ وَحْده؛ قالَ: و خالَفَهُ سائِرُ أَهْلِ اللّغَةِ فقالوا: هَرَأَ ، بالهَمْزِ و هِراوَةُ الشيءِ: شَخْصُه و جُثَّتُه تَشْبيهاً بالعَصا؛ و منه ١٦- الحديثُ : «قال لحَنِيفةِ النَّعَم، و قد جاءَ معه بيَتِيمٍ يَعْرِضُه عليه، و كان قد قارَبَ الاحْتِلامَ و رَآهُ نائِماً: لعَظُمَتْ هذه هِراوَةُ يَتِيمٍ» . أَي شَخْصُه و جُثَّتُه، كأنَّه حينَ رَآهُ عَظِيمَ الجُثَّة اسْتَبْعَدَ أن يقالَ له يَتِيمٌ لأنَّ اليُتْم في الصِّغَر.
و هَرا : إذا قتلَ؛ عن ابنِ الأعْرابي.
هري [هري]:
ي كهَراهُ يَهْرِيه هَرْياً : إذا ضَرَبَهُ بالهِراوَةِ؛ عن ابنِ الأعْرابي و أَنْشدَ:
و إنْ تَهَرَّاهُ بها العَبْدُ الهارِي [٢]
و الهُرِيُّ ، بالضم و كسْر [٣] الراءِ و تَشْديدِ الياءِ: بَيْتٌ كبيرٌ يُجْمَعُ فيه طَعامُ السُّلطانِ، ج أَهْراءٌ . قالَ الأزْهري: ذَكَرَه اللّيْثُ، لا أَدْرِي أ عَرَبيٌّ هو أَمْ دَخِيلٌ.
قُلْتُ: و العامَّةُ تَكْسرُ الهاءَ و الراءَ، و منها الأَهْراءُ التي بمِصْر في بنمس بنمسويه مِن الصَّعِيدِ الأدْنَى تُجْمَعُ فيها الحُبُوبُ مِيرَة الحَرَمَيْن الشَّرِيفَيْن في زَمانِنِا.
الهَراةُ ؛ بالفتح، و العامَّةُ تَكْسرُ الهاءَ: د بخُراسانَ مِن أُمَّهاتِ مُدُنِها.
قال ياقوتُ: لم أَرَ بخُراسانَ حينَ كَوْني بها في [٤] سَنَة٦١٤ مَدينَةً أَجَلَّ و لا أَعْظَم و لا أَعْمَر و لا أَفْخَم و لا أَحْصَن [٥] و لا أَكْثَر أَهْلاً منها، فيها [٦] بَساتِينٌ كثيرَةٌ، و مِياهٌ غَزيرَةٌ، و خيراتٌ واسِعَةٌ مَحْشوَّةٌ بالعُلَماء، مَمْلوءَةٌ بأهْلِ الفَضْلِ و الثَّراءِ، أَصابَها عينُ الزَّمان، و نَكَبَتْها طَوارقُ الحدثانِ، و جاءَ الكُفَّار مِن التَّتَر فخربوها حتى أَدْخَلوها في خَبَرِ كانَ، ف إِنََّا لِلََّهِ وَ إِنََّا إِلَيْهِ رََاجِعُونَ ، و ذلكَ في سَنَة ٦١٨، انتَهَى.
و قال ابنُ الجواليقي: هَراةُ اسْمُ كُورَةٍ مِن كُوَرِ العَجَم:
و قد تَكلَّمَتْ بها العَرَب، و أَنْشَدَ:
عاوِدْ هَراةَ و إنْ مَعْمُورُها خَرِبا
قُلْت: و هكذا أَنْشَدَه الجَوْهرِي أيْضاً، و المِصْراعُ مِن أَبْيات الكِتابِ، قالَهُ رجُلٌ مِن ربيعَةَ يَرْثي امْرأَتَه و عَجْزه:
و أسْعِدِ اليومَ مَشْغُوفاً إذا طَرِبا
قالَهُ حينَ افْتَتَحها عبدُ اللََّه بنُ خازِمٍ سَنة سِتّ و سِتّين و بعْدَه:
و ارْجِعْ بطَرْفِكَ نَحْو الخَنْدَقَيْنِ تَرَى # رُزْأً جَليلاً و أمْراً مُفْظِعاً عَجَبا
هاماً تَرَقَّى و أَوْصالاً مُفَرَّقَةً # و مَنْزِلاً مُقْفِراً مِنْ أَهْلِه خَربا [٧]
قالَ ياقوتُ: و في هَراةَ يقولُ أَبو أَحمدَ السَّامي الهَرَويُّ :
هَراة أرضٌ خصبها واسعٌ # و نبتها التفاح [٨] و النرجسُ
ما أحدٌ منها إلى غيرها # يخرج إلاّ بعد ما يُفلسُ
[١] اللسان و الصحاح.
[٢] اللسان و التهذيب و فيهما «الهارْ» و قبله في التهذيب:
لا يلتوي من الوبيل القسباز.
[٣] في القاموس بإسكان الراء كاللسان. و المثبت كضبط التهذيب.
[٤] في معجم البلدان: سنة ٦٠٧.
[٥] في ياقوت: أحسن.
[٦] زيادة عن ياقوت و بها يكتمل المعنى.
[٧] الأبيات في اللسان و بعده:
لا تأمنن حدثاً قيس و قد ظلمت # إن أحدث الدهر في تصريفه عقبا
و صدر الأول في الصحاح.
[٨] في ياقوت: «اللّفاح» كذا.