تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٩٩ - وعي وعي
الوَغَى، أَو بالعَكْسِ. و اقْتَصَرَ الجَوْهرِي على الوَعي ؛ أَو يَخُصُ جَلَبَةَ صَوْتِ الكِلاَبِ [١] في الصَّيْدِ.
قالَ الأزْهري. و لم أَسْمَعْ لها فِعْلاً.
و يقالُ: ما لي عنه وَعْيٌ أَي بُدٌّ.
و يقالُ: لا وَعْيَ لكَ عن ذلكَ الأمْر : أي لا تَماسُكَ دونَه ؛ قالَ ابنُ أَحْمر:
تَواعَدْن أَنْ لا وَعْيَ عن فَرْجِ راكِسٍ # فَرُحْنَ و لم يَغْضِرْنَ عن ذاكَ مَغْضَرا [٢]
و الوِعاءُ ، بالكسْر و عليه اقْتَصَرَ الجَوْهري، و يُضمُ عن ابنِ سِيدَه، و الإعاءُ على البَدَلِ، كلُّ ذلكَ الظَّرْفُ للشيءِ.
و ١٧- في حديثِ أبي هُرَيْرَة : «حَفِظْتُ عن رَسُولِ اللََّه صلّى اللّه عليه و سلّم، وِعاءَيْنِ مِنَ العِلْم» . أَرادَ الكِنايَةَ عن مَحَلِّ العِلْم و جَمْعِه فاسْتَعارَ له الوِعاءَ ؛ ج أَوْعِيةٌ ، و أَمَّا الأَواعِي فجمْعُ الجَمْع.
و أَوْعاهُ و أَوْعَى عليه: قَتَّرَ عليه؛ و منه ١٦- الحديثُ : «لا تُوعِي فيُوعِيَ اللّه عليك ، » . أَي لا تَجْمَعِي و تَشِحِّي بالنَّفَقة فيُشَحَّ عليك و تُجازَيْ بتَضْيِيقِ رِزْقِكِ؛ هكذا رُوِي هذا الحديثُ، و المَشْهورُ ١٤- مِن حديث أَسْماء، رضي اللّه تعالى عنها ، : «أَعْطِي و لا تُوكِي فيُوكَى عليك» . أَي لا تَدَّخِري و تَشدِّي ما عنْدكِ و تَمْنعِي ما في يَدِكِ [٣] فتَنْقَطِعَ مادَّة الرِّزْقِ عَنْكِ؛ و هكذا أوْرَدَه ابنُ الأثيرِ و غيرُهُ، فتأمل.
و أَوْعَى جَدْعَهُ: أَوْعَبَهُ ، أَي جَدَعَ أَنْفَهُ؛ كاسْتَوْعاهُ ؛ و منه ١٦- الحديثُ : «في الأَنْفِ إذا اسْتُوعِيَ جَدْعُه الدِّيةُ» .
هكذا حَكَاهُ الأزْهرِي.
و الوَاعِيَةُ : الصُّراخُ على المَيِّتِ؛ عن اللَّيْثِ؛ و أَيْضاً:
نَعْيُه و لا يُبْنَى منه فِعْلٌ؛ قالَهُ ابنُ الأثيرِ؛ و الصَّوْتُ ، يقالُ:
سَمِعْتُ وَاعِيَةَ القَوْمِ أَي أَصْواتَهُم؛ كما في الأساسِ؛ لا الصَّارِخَةُ؛ و وَهِمَ الجَوْهرِي. قالَ الصَّاغاني: قالَ الجَوْهري: الوَاعِيَةُ الصارِخةُ، و ليسَ كما زَعَمَ و إنَّما الواعِيَةُ الصَّوْتُ، اسْمٌ مِثْل الطاغِيَةِ و العاقِبَةِ.
و قال أبو عمرو: الواعِيَةُ و الوَعَى [٤] و الوَغَى كُلُّها الصَّوتُ.
قالَ البَدْر القرافي: قد يكونُ مرادُه بالصارِخَةِ المَصْدَر لا اسْم الفاعِلِ كما في لاغِيَةٍ و واقِيَةٍ فلا وَهم، انتَهَى.
و قال شيْخُنا: الصارِخَةُ تكونُ مَصْدراً كالصّراخِ، مِثْل العاقِبَةِ و نَحْوهِ، و جاءَ بها الجَوْهرِي لمُشاكَلَةِ الواعِيَةِ ، و لو أُرِيدَ حَقِيقَةَ الصارِخَة لم يَكُنْ ذلكَ وَهَماً كما قالَ، لأنَّ بابَ المَجاز واسِعٌ في تَصْحِيح الكَلام.
و قالَ الأصْمعي: يقالُ بِئْسَ واعِي اليَتِيمِ و والِيهِ ، و هو الذي يَقُومُ عليه.
و هو مَوْعِيُّ الرُّسْغِ ، كمَرْمِيٍّ، أَي مُوَثَّقُه.
و فَرَسٌ وَعًى ، كفَتًى [٥] : شَديدٌ ، لُغَةٌ في وَأًى بالهَمْز، و قد تقدَّمَ.
و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
هو أَوْعَى مِن فلان: أَي أحْفَظُ و أَفْهَمُ؟و منه ١٦- الحديثُ :
«فرُبَّ مُبَلِّغٍ أَوْعَى مِن سامِع» .
و أَوْعَى مِن النَّمْلةِ: أَي أَجْمَع منها.
و الوَعِيُّ ، كغَنِيٍّ: الحافِظُ الكَيِّسُ الفَقِيهُ.
و الوَعِيَّةُ ، كغَنِيَّةٍ: المُسْتَوْعبُ للزّادِ، كما يُوعَى المتاعُ، و أيْضاً الزّادُ يَدّخِرُ حتى يَخْنَزَ كما يَخْنَزُ القيْحُ في الجُرْحِ.
و اسْتَوْعَى منه حَقَّه: أَخَذَه كُلّه و اسْتَوْفاهُ.
و وَعَى الجُرْحُ وَعْياً : سالَ قَيْحُه.
[١] في القاموس بالنصب، و الكسر ظاهر.
[٢] اللسان و الصحاح و التهذيب.
[٣] في النهاية «وكا» : يديك.
[٤] في التهذيب عن أبي عمرو: «الواعية و الوَعْي و الوَعَى» و المثبت كاللسان نقلاً عن الأزهري، و التكملة نقلاً عن أبي عمرو، و لعل ما في التهذيب خطأ.
[٥] لفظة «كفتًى» في القاموس، و قد وضعت خطاً أو سهواً من النساخ خارجه.