تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٢٩ - نحي نحي
و يقالُ: هُم نَحايا الأحْزانِ.
و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
نَحاهُ نَحياً : صَيَّرَه في ناحِيَةٍ ؛ و به فُسِّر قولُ طريف العَبْسي:
نَحاهُ للَحْدٍ زِبْرِقانُ و حارِثٌ # و في الأرضِ للأقْوامِ بَعْدَك غُوَّلُ [١]
أَي صَيَّرا هذا المَيِّت في ناحِيَةِ القَبْر.
و المَنْحاةُ : ما بينَ البِئْرِ إلى مُنْتَهَى السَّانيةِ؛ قال جرير:
لقد ولدَتْ أُمُّ الفَرَزْدقِ فَخَّةً # تَرَى بَيْنَ فَخْذَيْها مَناحِيَ أَرْبَعا
و قال الأزْهري: المَنْحاةُ مُنْتَهَى مَذْهبِ السَّانيةِ، و رُبَّما وُضِعَ عنْدَه حَجَرٌ ليَعْلم قائِدُ السَّانيةِ أنَّه المُنْتَهَى فيَتَيَاسَر [٢]
مُنْعطِفاً لأنَّه إذا جاوَزَه تقطَّع الغَرْبُ و أَداتُه، و أنْشَدَ ابن برِّي:
كأَنَّ عَيْنيَّ و قد بانُوني # غَرْبانِ في مَنْحاةِ مَنْجنُونِ
و في المَثَل: أَشْغَلُ مِن ذاتِ النِّحْيَيْنِ [٣] ؛ تَركَهُ المصنِّفُ هنا و في شغل، و هو واجبُ الذِّكْر.
قال الجَوْهري: هي امْرأَةٌ من تيمِ اللّه بنِ ثَعْلبة، كانتْ تَبِيعُ السَّمْنَ في الجاهِليَّةِ فأَتَاها خَوَّاتُ بنُ جُبَيْر الأنْصارِي فساوَمَها فحلَّتْ [٤] نِحْياً مَمْلوءاً، فقال: امْسِكِيه حتى أَنْظُر إلى غيرِهِ، فلمَّا شَغَل يَدَيْها ساوَرَها حتى قَضَى ما أَرادَ و هَرَبَ، و قالَ في ذلك:
و ذاتِ عِيالٍ واثِقِينَ بعَقْلِها # خَلَجْتُ لها جارَاسْتِها خَلَجاتِ
و شَدَّتْ يَدَيْها [٥] إذ أَرَدْتُ خِلاطَها # بنِحْيَيْنِ مِن سَمْنٍ ذَوَي عُجَراتِ [٦]
فكانتْ لها الوَيْلاتُ مِن تَرْكِ سَمْنِها # و رَجْعَتِها صِفْراً بغير بتاتِ
فشَدَّتْ على النِّحْيَيْنِ كَفًّا شَحِيحةً # على سَمْنِها و الفَتْكُ مِن فَعَلاتي
ثم أَسْلَم خَوَّاتُ و شَهِدَ بَدْراً.
قال ابنُ برِّي: قال عليُّ بنُ حَمْزة: الصَّحيحُ أنَّها امْرأَةٌ مِن هُذَيْل، و هي حَوْلَةُ أُمُّ بشِير [٧] بن عائِدٍ، و يُحْكَى أنَّ أَسَدِيًّا و هُذَليًّا افْتَخَرَا و رَضِيا بإنْسانٍ يَحْكُم بَيْنهما فقال: يا أَخا هُذَيْل كيفَ تُفاخِرُونَ العَرَبَ و فيكم خِلالٌ ثَلاثَة [٨] :
منكم دَليلُ الحَبَشَةِ على الكَعبةِ، و منكم خَوْلَةُ ذاتُ النِّحْيين، و سأَلْتُم رَسُولَ اللّه، صلّى اللّه عليه و سلّم، أَن يُحلِّلَ لكم الزِّنا؛ و الرِّوايَةُ الصَّحِيحةُ: كَفَّيْ شَحِيحةٍ. مُثَنَّى كَفّ.
قال ابنُ برِّي: و يُقَوِّي قولَ الجَوْهري قولُ العُدَيْل بنِ الفرْجِ يَهْجُو رجُلاً من تيمِ اللّه فقال:
تَزَحْزَحْ يا ابنَ تَيْمِ اللّه عنَّا # فما بَكْرٌ أبُوكَ و لا تَمِيمُ
لكلِّ قَبيلةٍ بَدْرٌ و نَجْمٌ # و تَيْمُ اللّه ليس لها نُجُومُ
أُناسٌ رَبَّةُ النِّحْيَيْنِ مِنْهُمْ # فعُدُّوها إذا عُدَّ الصَّمِيمُ [٩]
ا هـ.
و ناحَيْتُه مُناحاةً : صِرْتُ نَحْوه و صارَ نَحْوِي .
و يقالُ: تَنَحَّ عَنِّي يا رَجُل، أَي ابْعدْ.
[١] اللسان، و صدره في الصحاح بدون نسبة.
[٢] في التهذيب: فيتيسَّر.
[٣] المثل في مجمع الأمثال للميداني رقم ٢٠٢٩.
[٤] في الميداني: «فخلَّت» و الأصل كالصحاح و اللسان و التهذيب.
[٥] في الميداني: «شغلت يديها» و المثبت كالصحاح و اللسان و التهذيب.
[٦] بعده في الميداني، و قد سقط من المصادر السابقة:
فأخرجته ريان ينطق رأسه # من الرامك المدموم بالمقرات.
[٧] في اللسان: بشر.
[٨] الصواب: ثلاث.
[٩] الأبيات في اللسان و الأخير في مجمع الميداني.