تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٠١ - مني مني
الجَمْرَةُ، و بها مَصانِعُ و آبارٌ و خاناتٌ و حَوانِيتٌ، و هي بينَ جَبَلَيْن مُطِلَّيْن عليها؛ قالَ: و كانَ أَبو الحَسَنِ الكرخي يَحْتَجُّ بجوازِ الجُمُعَةِ بها أَنَّها من مكَّةَ كمِصْرٍ واحِدٍ، فلمَّا حَجَّ أَبو بكْرٍ الجصَّاص و رأَى بُعْدَ ما بَيْنهما اسْتَضْعَف هذه العلَّةَ و قالَ: هذه مِصْرٌ مِن أمْصارِ المُسْلِمِين تعمّرُ وَقْتاً و تَخْلُو وَقْتاً، و خُلُوُّها لا يُخْرِجُها عن حَدّ الأمْصارِ، و على هذه العلَّةِ كانَ يَعْتَمِدُ القاضِي أَبو الحُسَيْن [١]
القَزْوِينِي.
قالَ البشّارِي: و سأَلَنِي يَوْماً كم يَسْكنُها وسَطَ السَّنَةِ مِن الناسِ؟قُلْتُ: عِشْرُونَ إلى الثَّلاثِينَ رجُلاً، و قلَّ أن تجِدَ مَضْرباً إلا و فيه امْرأَةٌ تَحْفَظه؛ فقالَ: صَدَقَ أَبو بَكْرٍ و أَصابَ فيمَا عَلَّلَ؛ قال: فلما لَقِيت الفَقِيه أَبا حَامِدٍ بغولن البغولني [٢] بنَيْسابُورَ حَكَيْتُ له ذلكَ، فقالَ: العلَّةُ ما نَصّها الشَّيْخ أَبو الحَسَن، أَلاَ تَرَى إلى قولِ اللَّهِ عزَّ و جَلَّ: ثُمَّ مَحِلُّهََا إِلَى اَلْبَيْتِ اَلْعَتِيقِ [٣] ؛ و قالَ: هَدْياً بََالِغَ اَلْكَعْبَةِ [٤] . و إنَّما يَقَعُ النّحْرُ بمِنَى .
و مِنى : ع آخَرُ بنَجْدٍ. قالَ نَصْر: هي هضبَةٌ قُرْبَ ضرية في ديارِ غَنِيٍّ بنِ أَعْصر زادَ غيرُهُ: بينَ طخفَةَ و أَضاخَ، و به فسّر قولَ لبيدٍ:
عَفَتِ الدِّيارُ محلُّها فمُقامُها # بمِنَى تَأَبَّدَ غَوْلُها فرِجامُها [٥]
و أَيْضاً: ماءٌ قُرْبَ ضَرِيَّةَ في سَفْحِ جَبَل أَحْمرِ مِن جِبالِ بَني كِلابٍ للضِّبابِ منهم؛ قالَهُ نَصْر و ضَبَطَه كغَنِيٍّ، بالتَّشْديدِ.
و نقلَ ياقوت عن الأصْمعي: أنَّ مِنَى جَبَلٌ حَوْلَ حمى ضَرِيَّة؛ و أَنْشَد:
أَتْبَعْتهم مُقْلَةً إنْسانُها غَرِقٌ # كالفَصّ في رَقْراق الدَّمْعِ مَغْمُورُ
حتى تَوارَوا بشَعْفِ و الجِبَال بِهم # عن هضب غَوْلٍ و عن جَنْبي مِنًى زورُ [٦]
و أَمْنَى الرَّجُلُ؛ عن ابنِ الأعْرابِي؛ و امْتَنَى ؛ عن يُونس؛ أَتَى مِنَى أَو نَزَلَها ؛ التَّفْسِير الأوَّل ليونس، و الثاني لابنِ الأعْرابي؛ و مِن ذلكَ لُغْز الحَريرِي في فتْيَا العَرَبِ: هل يَجِبُ الغُسْل على مَنْ أَمْنَى ؛ قالَ: لا و لو ثنى.
و تمنَّاهُ تَمَنّياً : أَرادَهُ. قال ثَعْلَب: التَّمنِّي حديثُ النَّفْسِ بما يكونُ و بما لا يكونُ.
و قال ابنُ الأثير: التَّمنِّي تَشَهِّي حُصُولِ الأمْر المَرْغوب فيه.
و قال ابنُ دُرَيْدٍ: تَمَنَّيْتُ الشيءَ أَي قَدَّرْتُه و أَحْبَبْتُ أَن يَصِيرَ إليَّ مِن المَنى و هو القَدر.
و قال الرَّاغبُ: التمنِّي تَقْديرُ شيءٍ في النَّفْسِ و تَصْوِيرُه فيها؛ و ذلك قد يكونُ عن تَخْمِين و ظَنِّ، و يكونُ عن رَوِيَّةٍ و بِناء على أَصْلٍ، لكن لما كان أَكْثَره عن تَخْمِين صارَ الكَذِبُ له أَمْلَك فأَكْثَر التَّمنِّي تَصَوّر ما لا حَقِيقَةَ له.
و مَنَّاهُ إيَّاه و مَنَّاهُ به تَمْنِيَةً : جَعَلَ له أُمْنِيّته ؛ و منه قولُه تعالى: وَ لَأُضِلَّنَّهُمْ وَ لَأُمَنِّيَنَّهُمْ [٧] و هي المُنْيَةُ ، بالضَّمِّ و الكسر، و الأُمْنِيَّةُ ، بالضَّمِّ، و هي أُفْعُولَةٌ و جَمْعُها الأماني . قالَ اللَّيْث: رُبَّما طُرِحَتِ الهَمْزَةُ فقيلَ مُنْيَة على فُعْلَة.
قالَ الأزْهرِي: و هذا لَحْنٌ عنْدَ الفُصَحاءِ إنَّما يقالُ مُنْية على فُعْلَة و جَمْعُها مُنًى ، و يقالُ: أُمْنِيَّةٌ على أُفْعُولَة، و جَمْعُها أَمانيُّ بتَشْديد الياءِ و تَخْفِيفِها.
و قال الرَّاغبُ: الأُمْنِيَّةُ الصُّورَةُ الحاصِلَةُ في النَّفْسِ مِن تَمَنّى الشَّيء. و شاهِدُ المنى أَنْشَدَه القالِي:
كأَنَّا لا تَرانا تارِكِيها # بعِلَّةِ باطِل و مُنَى اغْتِرارِ
[١] في ياقوت: «أبو الحسن» و سيأتي.
[٢] كذا، و في ياقوت: البغوي.
[٣] سورة الحج، الآية ٣٣.
[٤] سورة المائدة، الآية ٩٥.
[٥] مطلع معلقته، ديوانه ص ١٦٣ و اللسان.
[٦] معجم البلدان: «منى» بدون نسبة، و فيه: «و الجمال بهم» .
[٧] سورة النساء، الآية ١١٩.