تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٢٠ - كري كرى
و قالَ ابنُ الأثيرِ: هو مِن أَلْفاظِ الكِنايَةِ، و مَعْناه مِثْل ذَا، و يُكْنَى به عن المَجْهُولِ و عمَّا لا يُرادُ التَّصْريح به.
قال شيْخُنا: التفاته إلى كَوْنِهِ مُرَكباً من كافِ الجرِّ و ذا الإشارِيَّةِ لا التفات إليه و إن قالَ به طائفَةٌ، لأنَّه لم يَبْقَ لذلك رائِحةٌ بل سُلِبَتِ الكَلِمةُ ذلكَ و صارَتْ كِنايةً، كما قالَ: و سيَعودُ إِلى ذِكْرِه في الحُروفِ الليِّنَةِ.
و الكاذِيُّ : دُهْنٌ مَعْروفٌ، و هو بتَشْديدِ الياءِ [١] كما في التكْمِلَةِ.
و قيلَ: نَبْتٌ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ منه يُصْنَعُ الدُّهْنُ، و المَعروفُ أنَّ الكاذِيَّ شَجَرٌ شِبْه النخْلِ في أَقْصَى بِلادِ اليَمَنِ، وَ طَلْعُه هو الذي يُصْنع منه الدُّهْن و يُوضَعُ في الثِّيابِ فتَطِيبُ رائِحَتُها؛ ذَكَرَه غيرُ واحِدٍ.
و في التكملةِ: الكاذِيُّ نَخْلَةٌ و لها طَلْعٌ فيُقْلع طَلْعُها قَبْلَ أن يَنْشقَّ فيُلْقَى في الدُّهْن و يُتْرَك حتى يَأْخَذَ الدُّهْن رِيحَهُ و يطيَّب، و له خُوصٌ على طَرَفَيْهِ شَوْكٌ.
و الكاذِيُّ : الأَحْمَرُ. يقالُ: رَأَيْته كاذِياً كَرِكاً، أَي أحْمَر؛ عن ابنِ الأعْرابي.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
أَكْذَى الشيءُ احْمَرَّ.
و أَكْذَى الرَّجلُ: احْمَرَّ لَوْنُه مِن خَجَلٍ أَو فَزَعٍ.
و الكاذِي و الجِرْيالُ البَقْم؛ كلُّ ذلكَ عن ابنِ الأعْرابي.
كري [كرى]:
ي كَرِيَ الرَّجُلُ، كرَضِيَ يَكْرَى كَرًى : نامَ؛ و أَنْشَدَ الجَوْهرِي لجميلٍ:
لا تُسْتَمَلُّ و لا يَكْرَى مُجالِسُها # و لا يَمَلُّ من النَّجْوى مُناجيها [٢]
و قال القالِي: الكَرَى ، مَقْصورٌ، النَّوْمُ؛ يُكْتَب بالياءِ؛ و أَنْشَدَ الأصْمعي:
و أَطْرَقَ إطْراقَ الكَرَى مَن أُحارِبُهْ
و قالَ: له مَذْهبانِ يَجوزُ أَن يكونَ المَصْدَر، و يَجوزُ أن يكونَ الاسْمَ، أَي كما يَطْرِقُ النَّوْمُ بصاحِبِهِ؛ و قالَ الحُطَيْئة:
ألا هَبَّتْ أمامَةُ بَعْدَ هدءٍ # على لَوْمي و ما قَضَّتْ كَرَاها [٣]
و قالَ بِشْرٌ:
فَلاةٌ قد سَرَيْتُ بِها هدواً # إذا ما العَيْنُ طافَ بها كَراها
فهو كرٍ ، مَنْقصوصٌ، و كَرْيانٌ و كَرِيٌّ ، كغَنِيٍّ: يقالُ:
أَصْبَحَ فلانٌ كَرْيانَ الغَداةِ: أَي ناعِساً؛ و قال الشاعرُ:
مَتى تَبِتْ ببَطْنِ وادٍ أَو تَقِلْ # تَتْرُكْ بِهِ مِثْلَ الكَرِيِّ المُنْجَدِلْ
أَي مَتى تَبِتُ هذه الإِبلُ في مكانٍ أَو تَقِل به نهاراً تَتْرُك به زقًّا مَمْلوءً لَبَناً كأَنَّه رجلٌ نَائِمٌ يَصِفُ إِبِلاً بكَثْرةِ الحَلْبِ.
و هي كَرِيَةٌ ، مُخَفَّفَةٌ ، أَي على فَعِلَةٍ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي.
نَعِسَ تَفْسِيرٌ لكَرِيَ .
و كَرِيَ الرَّجُلُ: عَدا عَدْواً شَدِيداً ، صَرِيحُه أنَّه كرَضِيَ و ليسَ كذلكَ بل هو من حَدِّ رَمَى. قالَ ابنُ دُرَيْدٍ في الجَمْهرةِ: كَرَى كَرْياً ؛ قالَ: و ليسَ باللغَةِ العالِيَةِ.
و كَرَى [٤] النَّهْرَ كَرْياً ، و هذا أيْضاً مِن حَدِّ رَمَى:
اسْتَحْدَثَ حَفْرَهُ. و في الصِّحاح: كَرَيْت النَّهْرَ، بالفَتْح، كَرْياً : حَفَرْته.
و كَرَتِ النَّاقَةُ بِرِجْلَيْها كَرْياً : قَلَبَتْهُما في العَدْوِ ؛ و كَذلِكَ كَرَى الرَّجلُ بقَدَمَيْه، و هذا أَيْضاً من حَدِّ رَمَى.
قالَ ابنُ سِيدَه: و هذه الكلِماتُ يائِيَّةٌ لأنَّ ياءَها لامٌ، و انْقِلاب الألِفِ ياء عن اللامِ أَكْثَرِ مِن انْقِلابِها عن الواوِ.
[١] و في القاموس و اللسان أهملت الياء، فالمرجوح تخفيفها فيهما.
و وردت «كادى» بالدال المهملة في تذكرة الأنطاكي.
[٢] اللسان و الصحاح.
[٣] ديوانه ط بيروت ص ٦٣ و عنه ضبط.
[٤] سياق القاموس يقتضي أنه معطوف على ما قبله، يعني كري كرضي. و المثبت كعبارة التهذيب.