تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٢١ - كري كرى
و أَكْرَى الشَّيءُ: زادَ و نَقَصَ؛ ضِدٌّ ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي؛ و أَنْشَدَ ابنُ الأعْرابي للبيدٍ:
كذِي زادٍ مَتى ما يُكْرِ منه # و ليسَ وَراءَه ثِقَةٌ بزادِ [١]
يقالُ: أَكْرَى زادُه: أَي نَقَصَ؛ و قالَ ابنُ أَحْمَر:
و تَواهَقَتْ أَخْفافُها طَبَقاً # و الظِّلُّ لم يقلصْ و لم يُكْرِ [٢]
أي لم يَنْقصْ، و ذلكَ عنْدَ انْتِصافِ النّهارِ، و يُرْوَى:
لم يَفْضُلْ و لم يُكْرِ .
و قالَ آخِرُ يصِفُ قِدْراً:
يُقَسِّمُ ما فيها فإنْ هِيَ قَسَّمَتْ # فَذاكَ و إنْ أَكْرَتْ فعن أَهْلِها تُكْرِي [٣]
أي إن نَقَصَتْ فعن أَهْلِها تَنْقُص.
و أَكْرَى : سَهِرَ في طاعَةِ اللَّهِ ، عَزَّ وَ جَلَّ؛ عن ابنِ الأعْرابي.
و أَكْرَى العَشاءَ: أَخَّرَهُ ؛ و كَذلكَ غَيْر العَشاءِ؛ و أَنْشَدَ الجَوْهرِي للحُطَيْئة:
وَ أَكْرَيْتُ العَشاءَ إلى سُهَيْلٍ # أَو الشِّعْرَى فطالَ بي الأَناءُ [٤]
قيلَ: هو يَطْلُع سَحَراً و ما أُكِلَ بَعْده فليسَ بعَشاءٍ؛ يقولُ: انْتَظَرْت مَعْروفَكَ حتى أَيِسْت؛ كما في الصِّحاح.
و قال فَقِيهُ العَرَبِ: مَنْ سَرَّه البَقاءُ [٥] و لا بَقاء فليُكْرِ [٦] العَشاءَ و ليُبَاكِر الغَداءَ و ليُخَفِّفِ الرِّداءَ و ليُقِلَّ غِشْيانَ النِّساءِ.
و أَكْرَى الحديثَ اللَّيْلةَ: أَطالَهُ ؛ و منه ١٤- حديثُ ابنِ مَسْعودٍ : «كنّا عنْدَ النبيِّ صلّى اللّه عليه و سلّم، فَأَكْرَيْنا في الحديثِ» . أَي أَطَلْناهُ و أَخَّرناهُ.
و الكَرِيُّ ؛ كغَنِيٍّ: المُكارِي ، و هو الذي يُكْرِيكَ دابَّتَه، فَعِيلٌ بمعْنَى مُفْعِلٍ؛ قالَ عُذافِرُ الكِنْدِي:
و لا أَعودُ بعدها كَرِيّاً # أُمارِسُ الكَهْلَةَ و الصَّبِيّا [٧]
و الكَرِيُّ : نَبْتٌ. قَالَ أَبو حنيفَةَ: عُشْبَةٌ من المَرْعَى، و لم أَجِدْ مَن يَصِفها، و قد ذَكَرها العجَّاجُ في وصْفِ ثوْرِ وَحْشٍ فقالَ:
حتى غَدا و اقْتادَه الكَرِيُّ # و سَرْسَرٌ و قَسْوَرٌ بصريّ [٨]
و هذه نُبوتٌ غَضَّة، و قوْلُه: اقْتادَه أي دَعاهُ.
واحِدَتُه بهاءٍ. و يقالُ: الكَرِيَّةُ غَيْر الكَرِيِّ ؛ الكَرِيَّةُ على فَعِيلَةٍ: شَجَرةٌ تَنْبتُ في الرَّمْلِ في الخَصبِ بنَجْدٍ.
و الكَرِيُّ : الكثيرُ من الشَّيءِ. يقالُ: كَرِيٌّ من بُرٍّ أي كثيرٌ منه.
و الكَرَوْيَا ، و يُمَدُّ: بِزْرٌ م مَعْروفٌ، وَزْنُهُ فَعَوْلَلٌ ، أَلِفُها مُنْقَلِبَة عن ياءٍ، و لا يكونُ فَعَوْلَى و لا فَعْلَيا لأنَّهما بِناآنِ لم يثبُتا في الكَلامِ، إلاَّ أنه قد يَجُوزُ أَنْ يكُونَ فعولى [٩]
في قوْلِ من ثَبَتَ عنه قَهَوْباة؛ و المدُّ حكَاهُ أبو حنيفَةَ.
و قالَ مرَّةُ: لا أَدْرِي أَ يمُدُّ الكَرَوْيا أَمْ لا، فإن مدَّ فهي أُنْثَى؛ قالَ: و ليسَتِ الكَرَوْيا بعَرَبِيَّة.
*قُلْت: و هو الذي تقولُ العامّة الكَراويا بزِيادَةِ الألِفِ.
و قالَ ابنُ برِّي: الكَرَوْيا مِن هذا الفَصْل؛ قالَ: و ذَكَرَه
[١] اللسان و الأساس منسوباً للبيد، و لم أعثر عليه في ديوانه، و في الصحاح و التهذيب بدون نسبة. و في المصادر: «فليس وراءه» .
[٢] اللسان و التهذيب:
و الظل لم يفضل و لم يكرِي
و في الصحاح و الأساس «و لم يكرِ» .
[٣] اللسان و التهذيب بدون نسبة، و بحاشية التهذيب نسب للأسود بن يعفر.
[٤] ديوانه ط بيروت ص ٥٤ برواية: «و آنيت... فطال بي العشاء» و المثبت كرواية الصحاح و اللسان و المقاييس ٥/١٧٤ و التهذيب و الأساس.
[٥] في اللسان و التهذيب: «من سرّه النساء و لا نساء» و في الأساس:
«من أراد» و جعله حديثا.
[٦] في اللسان: فليباكر، خطأ. و المثبت موافق لما في التهذيب و الأساس.
[٧] اللسان و الصحاح.
[٨] ديوانه و اللسان و التهذيب برواية: «نضري» و في اللسان «عدا» بالعين المهملة.
[٩] في اللسان: فَعَوْلُ.