تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١١٤ - كبو كبو
و بالغَدَواتِ مَنْبِتُنا نُضارٌ # و نَبْعٌ لا فَصافِصُ في كُبِينا [١]
أَرادَ: أنَّا عَرَبٌ نَشَأْنا في نُزْهِ البِلادِ و لسْنا بحاضِرَةٍ نَشأوا في القُرَى.
قالَ ابنُ برِّي: و الغَدَوات [٢] جَمْعُ غداةٍ، و هي الأرضُ الطيِّبَةُ، و الفَصافِصُ: هي الرَّطْبَة.
و الكِبا أَيْضاً: المَزْبَلَةُ ؛ نقلَهُ أبو عليِّ؛ و منه ١٤- حديثُ العبَّاس : «قُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ إِنَّ قُريشاً جَلَسُوا فتَذاكَرُوا أَحْسَابَهم فجَعلُوا مَثَلَكَ مَثَل نَخْلةٍ في كِباً » ؛ و يُرْوَى: في كُبْوةٍ ، مِن الأرضِ. بالضمِّ؛ جاءَ هكذا على الأصْلِ، و ضَبَطَه المحدِّثُونَ بالفَتْح و ليسَ له وَجْه.
و الكِباءُ ، ككِساءٍ: عُودُ البَخورِ الذي يُتَبَخَّرُ به؛ عن أبي حنيفَةَ؛ و نقلَهُ القالِي عن اللَّحْياني؛ أَو ضَرْبٌ منه ؛ كما في الصِّحاح؛ و أَنْشَدَ أَبو حنيفَة و الجَوْهرِي لامْرىءِ القَيْسِ:
وباناً و ألْوِيًّا من الهِنْدِ ذاكِياً # وَرَنْداً و لُبْنَى و الكِباء المُقَتَّرا [٣]
و منه ١٦- الحديثُ : «خَلَقَ اللَّهُ الأرضَ السُّفْلَى مِن الزَّبدِ الجُفاءِ و الماءِ الكُباءِ » . ج كُبًى ، بالضَّمِّ مَقْصوراً.
و الكُباءُ ، بالضَّمِّ: المُرْتَفِعُ ، الذي لا يَسْتَقرُّ على وَجْهِ الأرضِ؛ كالكابِي ؛ و أنْشَدَ أَبو عليِّ لمرقش الأصْغر:
في كلِّ مُمْسًى لها مِقْطَرَةٌ # فيها كِباءٌ مُعَدٌّ و حَميمْ [٤]
المقطرة: المَجْمرة.
و الكَباءُ ، كسَماءٍ: النَّزُّ و ما يَنْبَثُّ من القَمَرِ كما يَنْبَثُّ من الشمْسِ.
و تَكَبَّى على المِجْمَرَةِ: أَكبَّ عليها بثَوْبِه؛ كاكْتَبَى ؛ و ذلكَ عِنْدَ التَّبخُّر؛ قالَ أبو دُوَاد:
يَكْتَبِينَ اليَنْجُوجَ في كُبةِ المَشْ # تَى و بُلْهٌ أَحْلامُهُنَّ وِسامُ [٥]
أي يَتَبَخَّرْنَ اليَنْجُوج، و هو العُودُ، و كُبةُ الشِّتاءِ: شدَّةُ ضَرَرِهِ، و قولُه: بُلْهُ أَحْلامَهُنَّ أَرادَ أنَّهُنَّ غافِلاتٌ عن الخَنَا و الخِبِّ؛ وَ أَنْشَدَ أَبو عليِّ لابنِ الإِطْنابَةِ:
قد تَقَطَّرنَ بالعبيرِ و مسكٍ # و تَكَبَّينَ بالكِباءِ ذَكيّا
و كَبَّى النارَ تَكْبيَةً : أَلْقَى عليها رَماداً. و نصُّ المُحْكم: كَبَا النَّارَ أَلْقَى عليها الرَّمادَ؛ هكذا هو بالتَّخْفِيفِ.
و أَكْبَى وَجْهَهُ: غَيَّرَهُ ؛ عن ابنِ الأعْرابي؛ و أَنْشَدَ:
لا يَغْلِبُ الجَهْلُ حِلْمِي عند مَقْدرةٍ # و لا العظيمةُ من ذِي الظُّعْنِ تُكْبِينِي
و الكَبْوَةُ : الغَبَرَةُ [٦] ، كالهَبْوَةِ.
و مِن المجازِ: الكَبْوَةُ مِثْل: الوَقْفَةِ [٧] تكونُ منْكَ لرَجُلٍ عِنْدَ الشَّيءِ تَكْرَهُهُ ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي؛ و منه سَأَلْتُه فما كانَ له كَبْوةٌ .
و ١٤- في الحديثِ : «ما أَحَدٌ عَرَضْتُ عَليه الإسْلامَ إلاَّ كانتْ له كَبْوةٌ عنْدَ غَيرَ أبي بكرٍ فإنَّه لم يَتَلَعْثَمْ» .
قالَ أَبو عبيدَةَ: هي مِثْلُ الوَقْفَةِ تكونُ منْكَ عنْدَ الشيءِ يَكْرهُه الإِنْسانُ يُدْعَى إليه؛ أو يُرادُ منه كوَقْفَةِ العاثِرِ.
و الكُبْوَةُ ، بالضَّم: المَجْمَرَةُ [٨] يُتَبَخَّرُ بها.
و الهَيْثَمُ بنُ كَابِي بنِ طيِّىءِ بنِ طهوٍ الفارْيابي أَبو حَمْزَةَ، مُحدِّثٌ سَكَنَ بُخارَى و رَوَى عن يَعْقوب بنِ أبي خيران، و عنه أبو القاسِمِ عبدُ الرحمنِ بنُ إبراهيم، ماتَ سَنة ٣١٠، ذَكَرَه الأميرُ.
و مِن المجازِ: هو كَابِي الرَّمادِ : أَي عَظِيمُهُ مُجْتمِعُه
[١] اللسان و التهذيب و الصحاح برواية: و بالعذوات.
[٢] في اللسان: و العذوات جمع عذاة.
[٣] ديوانه ط بيروت ص ٩٢ و عجزه في الصحاح و المقاييس ٥/١٥٦.
[٤] المفضلية ٥٧ للمرقش الأصغر البيت ٩ و عنها ضبط. و الأساس.
[٥] اللسان و في التهذيب: تكتبين.
[٦] على هامش القاموس عن نسخة: الغِيَرَةُ.
[٧] في القاموس بالرفع و الكسر ظاهر.
[٨] عن القاموس و بالأصل: «المحمرة» و في التكملة: «المجمر» .