تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٠٨ - قوو قوو
و قولُه تعالى: يََا يَحْيىََ خُذِ اَلْكِتََابَ بِقُوَّةٍ [١] ، أَي بجِدِّ و عَوْنٍ من اللَّهِ تعالى؛ كالقِوايَةِ ، بالكسْر. يقالُ ذلكَ في الحَزْمِ، و لا يقالُ في البَدَنِ، و هو نادِرٌ، و إنَّما حُكْمُه القِواوَةُ أَو القِواءَةُ ؛ قالَ الشاعِرُ:
و مالَ بأعْناقِ الكَرَى غالِباتُها # و إنِّي على أَمْرِ القِوايَةِ حازِمُ [٢]
و قَوِيَ الضَّعيفُ، كرَضِيَ، قُوَّةً فهو قَوِيٌّ ، و الجَمْعُ أَقْوياءُ ؛ و تَقَوَّى مِثْلُه، كما في الصِّحاح؛ و اقْتَوَى كَذلكَ؛ قالَ رُؤْبَة:
و قُوَّةَ اللَّهِ بها اقْتَوَيْنا
و قيلَ: اقْتَوَى جادَتْ قُوَّتُه .
و قَوَّاهُ اللَّهُ تعالى تَقْوِيَةً .
و في المُحْكم: قَوَّى اللَّهُ ضَعْفَك، أَي أَبْدَلَكَ مَكانَ الضَّعْفِ قوَّةً ؛ و قد جاءَ كَذلكَ في الدُّعاءِ للمَرِيضِ، و مَنَعَه الإمامُ الشَّافِعِيّ؛ ذَكَره ابنُ السَّبْكيّ في الطَّبقاتِ.
و حَكَى سِيْبَوَيْه: فلانٌ
____________
٨ *
يُقَوَّى ، بالتَّشْدِيدِ، أَي يُرْمَى بذلك.
و فَرَس مُقْوٍ ، كمُعْطٍ: أَي قَوِيٌّ . و رجُلٌ مُقْوٍ : ذُو دَابَّةٍ قَوِيَّةٍ .
و فلانٌ قَوِيٌّ مُقْوٍ : أَي قَوِيٌّ في نَفْسِه، و مُقْوٍ في دابَّتِه. و ١٤- في حديثِ غَزْوةِ تَبُوك : «لا يَخْرُجَنَّ مَعَنَا إلاَّ رجُلٌ مُقْوٍ » . أَي ذُو دابَّةٍ قَوِيَّةٍ و منه قولُ الأسْوَد بنِ يَزِيد في تَفْسِيرِ قولِه، عَزَّ و جلَّ: وَ إِنََّا لَجَمِيعٌ حََاذِرُونَ [٣] ؛ قالَ: مُقْوُون مُؤْدُون، أَي أَصْحاب دَوابِّ قَوِيَّةٍ كامِلُو أَدَاةِ الحرْبِ.
و القُوَى ، بالضَّمِّ: العَقْلُ ؛ أَنْشَدَ ثَعْلَب:
و صاحِبَيْنِ حازِمٍ قُواهُما
نَبَّهْتُ و الرُّقادُ قد عَلاهُما # إلى أَمُونَيْنِ فَعَدَّياهُما
و القُوَى : طاقاتُ الحَبْلِ، جَمْعُ قُوَّة للطَّاقَةِ من طَاقاتِ الحَبْلِ أَو الوَتَرِ، و يقالُ في جَمْعِه القِوَى ، بالكسْرِ أيْضاً؛ و أَنْشَدَ أَبُو زَيدٍ:
و قيلى [٤] لها إنَّ القُوَى قد تَقَطَّعَتْ # و ما للقُوَى ما لم يَجِدَّ بَقاء
و حَبْلٌ قَوٍ و وَتَرٌ قَوٍ : و كِلاهُما مُخْتَلِفُ القُوَى . و ١٦- في حديثِ ابنِ الدَّيْلمي [٥] : «يُنْقَضُ الإسْلامُ عُرْوَةً عُرْوَةً كما يُنْقَضُ الحبْلُ قُوَّةً قُوَّةً » .
و أَقْوَى : إذا اسْتَغْنَى؛ و أَيْضاً: إذا افْتَقَرَ، كِلاهُما عن ابنِ الأعْرابيِ؛ ضِدٌّ، فالأوَّلُ بِمَعْنَى صارَ ذَا قُوَّةٍ و غِنًى، و الثاني: بمعْنَى زالَتْ قُوَّتُه ، و الهَمْزَةُ للسَّلْب.
و أَقْوَى الحَبْلَ و الوَتَرَ جَعَلَ بَعْضَه، أَي بَعْضَ قُواهُ ، أَغْلَظَ من بَعْضٍ، و هو حَبْلٌ مُقْوًى ، و هو أن تُرْخِي قُوَّة و تُغَيّر قُوَّة فلا يَلْبَثُ الحَبْل أنْ يَتَقَطَّعَ.
و أَقْوَى الشِّعْرَ: خالَفَ قَوافِيَهُ برَفْعِ بَيْتٍ و جَرِّ آخَرَ. قالَ أَبو عَمْرِو بنُ العَلاء: الإِقْواءُ أنْ تَخْتلفَ [٦]
حَرَكاتُ الرَّوِيِّ فبَعْضُه مَرْفوعٌ و بَعْضُهُ مَنْصوبٌ أَو مَجْرورٌ.
و قالَ أبو عُبيدَةَ: الإِقْواءُ في عيوبِ الشِّعْرِ نُقْصانُ الحَرْفِ مِن الفاصِلَةِ يَعْنِي مِن عرُوضِ البَيْتِ، و هو مُشْتَقٌّ من قُوَّةِ الحَبْلِ، كأَنَّه نَقض قُوَّة مِن قُواهُ ، و هو مِثْلُ القَطْع في عَرُوضِ الكامِلِ، و هو كقولِ الرَّبيعِ بنِ زِيادٍ:
أَ فَبَعْدَ مَقْتَلِ مالِكِ بنِ زُهَيْرٍ # تَرْجُو النِّساءُ عَواقِبَ الأَطْهارِ؟ [٧]
فنَقَص من عَرُوضِه قُوَّة ، و العَرُوضُ: وَسَطُ البَيْتِ.
و قالَ أبو عَمْرٍو: الإِقْواءُ اخْتِلافُ إعْرابِ القَوافِي، و كانَ يَرْوِي بيتَ الأَعْشى:
[١] سورة مريم، الآية ١٢.
[٢] اللسان و التهذيب.
[٨] (*) كذا، و بالقاموس: «و هو» بدل: و فلان.
[٣] سورة الشعراء، الآية ٥٦.
[٤] كذا بالأصل، و لم أجده.
[٥] الأصل و النهاية، و في اللسان: ابن الديلمي!تحريف.
[٦] بالأصل: يختلف، و التصحيح عن اللسان.
[٧] اللسان و التهذيب و الصحاح.