تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٠٩ - قوو قوو
ما بالُها بالليْلِ زالَ زَوالُها [١]
بالرَّفْع، و يقولُ: هذا إقْواءٌ ، و هو عنْدَ الناسِ الإكْفاء، و هو اخْتِلافُ إعْرابِ القَوافِي، و قد أَقْوَى الشاعِرُ إقْواءً .
و قالَ ابنُ سِيدَه: أَقْوَى في الشِّعْرِ خالَفَ بينَ قَوافِيَه، هذا قولُ أَهْلِ اللُّغَةِ.
و قالَ الأخْفَش: هو رَفْعُ بيتٍ و جَرُّ آخَر نَحْو قولِ الشاعرِ:
لا بَأْسَ بالقَوْمِ مِن طُولٍ و مِن عِظَمٍ # جِسْمُ البِغالِ و أَحْلامُ العَصافيرِ
ثم قالَ:
كأنَّهُمْ قَصَبٌ جُوفٌ أَسافِلُه # مُنَقَّبٌ نَفَخَتْ فيه الأعاصيرُ
قالَ: و سَمعْتُ هذا من العَرَبِ كثيراً لا أُحصِي.
و قَلَّتْ قصِيدَةٌ لهُم يُنْشِدُونا بِلا إقْواءٍ ، ثم لا يَسْتَنْكِرُونَهُ لأنَّه لا يَكْسرُ الشِّعْرَ، و أَيْضاً فإنَّ كلَّ بيتٍ منها كأنَّه شِعْرٌ على حِيالِه.
قالَ ابنُ جنِّي: أَمَّا سعة [٢] الإقْواء عن العَرَبِ فبحيثُ لا يُرْتابُ بها لكنَّ ذلكَ في اجْتِماعِ الرَّفْع مع الجرِّ.
و أَمَّا الإقْواءُ بالنَّصْبِ فَقَلِيلٌ، و ذلك لمُفارَقَةِ الألِف الياء و الواو و مُشابَهَ كُلّ واحِدَةٍ منهما جمِيعاً أُخْتها، فمن ذلكَ ما أَنْشَدَه أَبو عليِّ:
فيَحْيَى كانَ أَحْسَنَ مِنْكَ وَجْهاً # و أَحْسَنَ في المُعَصْفَرَةِ ارْتِدَاءَ
ثم قال:
و في قَلْبِي على يَحْيَى البَلاء
و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابِي:
عَشَّيْتُ جابانَ حتى اسْتَدَّ مَغْرِضُه # و كادَ يَهْلِك لو لا أنَّه طافا
قُولاَ لجابانَ فَلْيَلْحَقْ بطِيَّتِهِ # نَوْمُ الضُّحَى بعدَ نَوْمِ الليلِ إسْرافُ
قالَ ابنُ جنِّي: و بالجملةِ إنَّ الإقْواءَ و إن كانَ عَيْباً لاخْتِلافِ الصَّوْت به فإنَّه قد كَثُر في كَلامِهم.
و اقْتَواهُ : اخْتَصَّهُ لنَفْسِه.
و التَّقاوِي : تَزايُدُ الشُّركاءِ، تَفاعلٌ من القُوَّةِ . و ١٧- في حديثِ ابنِ سِيرِيْن : «لم يَكُنْ بأساً بالشُّركاءِ يتَقاوَوْنَ المَتَاعَ بينهم فيَنْمى و يَزِيدُ» . التَّقاوِي بينَ الشُّركاءِ: أن يَشْتَرُوا سِلْعَةً رَخِيصَةً ثم يَتَزايدُوا بَيْنهم حتى يَبْلُغوا غايَةَ ثَمنِها. يقالُ: بَيْني و بينَ فلانٍ ثَوْب فتَقاوَيْناهُ أَعْطَيْته به ثمناً فأَخَذْته أَو أَعْطاني به ثمناً فأَخَذَه.
و التَّقاوِي : البَيْتُوتَةُ على القَوَى ، بالفَتْح، و هو الجُوعُ؛ نقلَهُ الزَّمَخْشري.
و القِيُّ ، بالكسْرِ: قَفْرُ الأرضِ أَبْدلُوا الواوَ ياءَ طلباً للخفَّةِ و كَسرُوا القافَ لمجاوَرَتِها الياء؛ قال العجَّاج:
و بَلْدَةٍ نِياطُها نَطِيُّ # قِيّ تُناصِيها بلادٌ قِيُّ [٣]
و منه ١٦- الحديثُ : «مَنْ صَلَّى بقِيِّ من الأرضِ» . ؛ كالقِواءِ ، بالكسْرِ [٤] و المدِّ ؛ هكذا في النسخِ و الصَّوابُ كالقِوا بالقَصْر و المدِّ، كما هو نَصُّ الصِّحاح و غيرِهِ، و لم يُذْكر الكَسْر في أصْلٍ مِن الأُصُولِ، و هَمْزَة القِواءِ مُنْقَلِبَة عن واوٍ، و إِنَّما لم يُدْغَم قَوِيَ و أُدْغِمَت قِيُّ لاخْتِلافِ الحَرْفَيْنِ، و هُما مُتَحرِّكانِ، و أُدْغِمَت في قوْلِكَ لَوَيْتُ لَيًّا، و أَصْلُه لَوْياً مع اخْتِلافِهما، لأنَّ الأُولى منهما ساكِنَةٌ قُلِبَتْ ياء و أُدْغِمَت؛ و شاهِدُ القَواءِ قولُ جريرٍ:
[١] ديوانه ط بيروت ص ١٥٠ و صدره:
هذا النهار بدا لها من همها
و قبله:
رحلت سمية غدوةً أجمالها # غضبى عليك فما تقول بدا لَهَا
و القصيدة منصوبة القافية.
[٢] في اللسان: سمعه.
[٣] اللسان و الثاني في الصحاح و التهذيب.
[٤] في الصحاح و اللسان و التهذيب و المقاييس بالفتح ضبط حركات.