الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٧٠ - فصل في مفهوم الوصف
فلا فرق أن يقال جئنى بانسان أو بحيوان ناطق، كما انه لا يلزم فى حمل المطلق على المقيد فيما وجد شرائطه الا ذلك
بلا وصف و موصوف (فلا فرق أن يقال جئني بانسان) حيث ان الموضوع مضيق بلفظ واحد (أو بحيوان ناطق) فان الحيوان وسيع و ضيقه بالوصف بالناطقية.
و كيف كان، فالمستفاد من المضيق هو ثبوت الحكم له لا نفي الحكم عن غيره، فمعنى قولهم أن الاصل في القيد الاحترازية هو أن المستفاد من القيد السكوت عن غيره لا نفي غيره فلو قال «أكرم الرجل العالم» فهو ساكت عن الجاهل نفيا و اثباتا، فلا يجب على القيد اكرامه لا أنه ينفيه بحيث يحرم اكرامه، و هذا مثل ما لو قال «أكرم زيدا» فانه ساكت عن عمرو، لا أنه يحرم اكرام عمرو.
و الحاصل: ان انتفاء الحكم عند انتفاء الموضوع لا دخل له بالمفهوم، فخطاب أكرم العالم ساكت عن اكرام غيره، لا أنه دال على عدم اكرام غيره.
ثم انه يحكى عن الشيخ البهائي (رحمه اللّه) أنه قال: ان حمل المطلق على المقيد في مثل أعتق رقبة و اعتق رقبة مؤمنة انما هو لمفهوم الوصف، فان مفهوم أعتق رقبة مؤمنة عدم كفاية عتق غير المؤمنة- كما كان مفهوم أكرم العالم عدم جواز اكرام الجاهل- فلذا يقيد المطلق و يحكم بعدم كفايته في مقام الامتثال، و على هذا أشكل على المشهور بالتنافي بين قوليهما في باب المفهوم و باب المطلق و المقيد، اذ لو لم يكن المفهوم حجة لزم عدم حمل المطلق على المقيد، و ان كان حمل المطلق على المقيد صحيحا لزم أن يكون المفهوم حجة.
و أجاب المصنف (ره) عن ذلك بقوله: (كما انه لا يلزم في حمل المطلق على المقيد فيما وجد شرائطه) أي شرائط الحمل (الا ذلك) التضييق المتقدم