الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٧٦ - المقصد السادس فى بيان الامارات المعتبرة شرعا أو عقلا
و كان أشبه بمسائل الكلام، لشدة مناسبته مع المقام.
فاعلم ان البالغ الذى وضع عليه القلم
منه سببية الشيء لنفسه لانه صار العلم بحرمة الخمر سببا للعلم بحرمة الخمر، و ان عكست و قلت: هذا معلوم الخمرية و كل معلوم الخمرية حرام فهذا حرام استلزم أن يكون العلم جزء الموضوع و يكون التحريم عارضا على معلوم الخمرية لا على نفس الخمر.
و الحاصل: يلزم من جعل مسائل القطع كبرى اتحاد السبب و المسبب و الخلف و كلاهما محال، و أما الثاني: فلان هذه المباحث ليست مما ينتهى اليه الفقيه في مقام العمل بعد الفحص و البحث عن الادلة و الامارات، فان حجية القطع ليست منوطة بالفحص و البحث عن الدليل بخلاف الامارات كالاستصحاب و البراءة و التخيير و الاحتياط، فكلها تتوقف على الفحص و اليأس عن الظفر بالدليل.
(و كان أشبه بمسائل الكلام) اذ المسائل الكلامية مرتبطة بأحوال المبدأ و المعاد، و مباحث القطع ترجع الى صحة المؤاخذة و عدمها المرتبطان بالمعاد مثلا: مسألة تنجز العلم الاجمالي ترجع الى صحة المؤاخذة على مخالفة المعلوم بالاجمال و عدمها و هكذا بقية المسائل السبعة المذكورة في الكتاب، و انما يجعلها من مسائل الكلام اذ هي ليست عبارة عن مطلق المسائل العقلية بل ما ترتبط بالعقائد و من الواضح انه ليست مسائل القطع مما ترتبط بالعقائد، و انما ذكرنا مسائل القطع في الاصول مع انها ليست منه (لشدة مناسبته مع المقام) اذ نتكلم في المقام عن الامارات المعتبرة، و من المعلوم ان اعتبارها انما يكون بالنسبة الى غير القاطع، فمن المناسب أن يبحث أولا عن أحكامها ثم عن أحكام ما ليس فيه القطع.
اذا عرفت ما ذكرناه (فاعلم ان البالغ الذي وضع عليه القلم) أي قلم