الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٩١ - الامر الثانى فى التجرى
و صحة مثوبته و مدحه على اقامته بما هو قضية عبوديته من العزم على موافقته و البناء على اطاعته، و ان قلنا بأنه لا يستحق مؤاخذة أو مثوبة- ما لم يعزم على المخالفة أو الموافقة- بمجرد سوء سريرته أو حسنها، و ان كان مستحقا للذم أو المدح بما يستتبعانه
(و) كذا يشهد الوجدان ب (صحة مثوبته و مدحه على اقامته بما هو قضية عبوديته) و ليس المراد من الاقامة الاستمرار، اذ هذا البرهان يجرى بالنسبة الى العاصي دائما، حيث يصدر منه الانقياد و لو مرة واحدة (من العزم على موافقته) بيان ما (و البناء على اطاعته) أي اطاعة المولى، فالملاك العقلي لاستحقاق المطيع المثوبة موجود في المنقاد.
نعم لو قلنا مناط الثواب عقلا موافقة العبد لامر المولى مع الالتفات الى ذلك- كما هو الظاهر- لا كونه في مقام اظهار العبودية فقط لم يكن للانقياد ثواب الاطاعة الحقيقية، و هذا لا ينافي الثواب تفضلا كما دل عليه بعض الادلة (و ان قلنا بأنه لا يستحق مؤاخذة أو مثوبة- ما لم يعزم على المخالفة أو الموافقة) عملا (- بمجرد سوء سريرته أو حسنها) بأن كان عازما على شرب الخمر لو وجدها أو للصيام لو ادرك شهر رمضان. و قد يفسر العبارة بأن المراد بها كون النفس دنية أو رفيعة لا البناء على المعصية أو الطاعة حين التمكن (و ان كان) هذا العبد (مستحقا للذم أو المدح بما يستتبعانه) أي بسبب استتباع سوء السريرة و حسنها استحقاق الذم أو المدح.
قال المشكيني (ره): كلمة «ما» مصدرية، و ضمير التثنية راجع الى سوء السريرة و حسنها، و ضمير المفرد المنصوب الى الاستحقاق، و الباء للسببية.
و المعنى ان العبد مستحق للوم أو المدح فى تلك المرتبة بسبب استلزام سوء