الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٨٦ - الامر الاول فى حجية القطع
مع انه يلزم منه اجتماع الضدين اعتقادا مطلقا و حقيقة فى صورة الاصابة كما لا يخفى.
ثم لا يذهب عليك
نعم يمكن رفعه برفع أصل القطع كما تقدم من امكان جعله بجعل أصله (مع أنه يلزم منه) أي من منع الشارع عن حجية القطع (اجتماع الضدين اعتقادا مطلقا) سواء خالف الواقع أم طابقه، لانه بعد الاعتقاد بأن هذا المائع بول، و ان الشارع نهي عن شرب البول لو قال له المولى «يجوز لك شربه» رأى المولى مناقضا، لانّه يكون حينئذ محرما للنهي و محللا للتجويز، و لا يفرق في هذا بين أن يكون العلم بكون هذا المائع بولا مطابقا للواقع أم مخالفا، و زعم أن اجتماع الضدّين مانع عن تصديق العبد و ان لم يكن مستحيلا بالنظر الى الواقع.
(و) يلزم من منع الشارع عن حجية القطع اجتماع الضدّين (حقيقة في صورة الاصابة) أي اصابة القطع للواقع، بأن كان ما قطع ببوليته بولا حقيقة اذ لا يجتمع النهي عن هذا المائع- لكونه بولا- و تجويز ارتكابه (كما لا يخفى) بأدنى تدبر.
(ثم لا يذهب عليك) ان للحكم مراتب متدرجة فما لم تتحقق المرتبة السابقة لا يعقل المرتبة اللاحقة، فالمرتبة الاولى مرتبة الاقتضاء و المصلحة و المفسدة، فما لم تتحقق في الشيء مصلحة أو مفسدة لا يعقل وصوله الى المرتبة الثانية و هي مرتبة الانشاء، فان المولى بعد ملاحظة المصلحة ينشئ الوجوب و بعد ملاحظة المفسدة ينشئ الحرمة قانونا، و هذه المرتبة كالمرتبة السابقة لا تلازم الارادة و الكراهة.