الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٦٤ - فصل في بيان الجمع بين المطلق و المقيد
ان مراده اما البيع على اطلاقه أو البيع الخاص فلا بد من التقييد لو كان ظهور دليله فى دخل القيد أقوى من ظهور دليل الاطلاق فيه كما هو ليس ببعيد، ضرورة تعارف ذكر المطلق و ارادة المقيد بخلاف العكس بالغاء القيد و حمله على انه غالبى أو على وجه آخر فانه على خلاف المتعارف.
من دليل خارج كون الدليلين في مقام بيان سبب واحد و (أن مراده اما البيع على اطلاقه أو البيع الخاص) سبب للملكية (فلا بد) حينئذ (من التقييد) و القول بأن البيع بلفظ العربي سبب فقط (لو كان ظهور دليله) أي دليل المقيد (في دخل القيد أقوى من ظهور دليل الاطلاق فيه) أي في دخل المطلق (كما هو) أي هذا الظهور (ليس ببعيد، ضرورة تعارف ذكر المطلق و ارادة المقيد) فان قول المولى «احللت لك المعاملة» لا يراد به مطلق المعاملة، بل المعاملة الخاصة التي هي في نظره، و دليل القيد كاشف عنه (بخلاف العكس بالغاء القيد و حمله على أنه غالبي) بيان لالغاء القيد، بأن يقال أن المطلق يراد به الاطلاق و انما المقيد محمول على كون القيد غالبيا فذكره من قبيل قوله تعالى «وَ رَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ» [١] (أو على وجه آخر) من أن سببية المقيد أقوى و أحسن في نظر المولى من سببية المطلق و ان اشتركا في مطلق السببية (فانه) أي الغاء القيد بأحد الوجهين (على خلاف المتعارف) فلا يصار اليه.
و الانصاف ان المتبع هو الظهور، و ليس له ميزان خاص بل الفهم العرفي في كل مورد هو المعيار في المطلب، فلربما نرى انهم يلغون القيد و يأخذون بالاطلاق كما نرى العكس مع مماثلة الموردين و اللّه الموفق.
[١] النساء: ٢٣.