الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٧٠ - فصل في الخطابات الشفاهية غير المختصة بمخاطب خاص
على ما حققناه فى بعض المباحث السابقة من كونها موضوعة للايقاعى منها بدواع مختلفة مع ظهورها فى الواقعى منها انصرافا اذا لم يكن هناك ما يمنع عنه، كما يمكن دعوى وجوده غالبا فى كلام الشارع، ضرورة وضوح عدم اختصاص الحكم فى مثل «يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا» و «يا أيها المؤمنون» بمن حضر مجلس الخطاب بلا شبهة و لا ارتياب.
و التحضيض (على ما حققناه في بعض المباحث السابقة) و هو الجهة الرابعة من مبحث الاوامر (من كونها موضوعة للايقاعي منها) لا الحقيقي (بدواع مختلفة) فالاستفهام قد يكون لطلب الفهم حقيقة و قد يكون للتقرير نحو «أ أنت فعلت» و كذا التمني و غيره (مع ظهورها) أي أدوات الاستفهام و أخواته (في الواقعي منها انصرافا اذا لم يكن هناك ما يمنع عنه) أي عن هذا الظهور الانصرافي.
كما لو وقع الاستفهام أو الترجي في كلام اللّه سبحانه لاستحالة الجهل عليه سبحانه (كما يمكن دعوى وجوده) أي وجود المانع عن الانصراف الى الحقيقي (غالبا في كلام الشارع) اذ لو أخذ بظاهر الخطاب لزم الاختصاص بالحاضرين، مع (ضرورة وضوح عدم اختصاص الحكم في مثل «يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا» و «يا أيها المؤمنون») و «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ» [١] الى غير ذلك (بمن حضر مجلس الخطاب بلا شبهة و لا ارتياب) فلو أريد الحاضرون فقط لزم انشاء آخر لغيرهم، و ذلك مما لم يظهر الداعي اليه.
[١] سورة التحريم: ٦.