القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٨ - مقدمة التحقيق
و رتبت مسائله و فوائده و أخرجت قوانينه و مقاصده، و أبرزت أبوابه و تفريعاته و أحكمت تنبيهاته و تتميماته، و ميّزت ايقاظاته و تذنيباته، و هكذا فعلت في مقدماته حتى وصلت الى خاتمتيه.
فكم تفحّصت في كتب لمفردة وردت فيه لزمن طويل أو لكلمة قد خلت من شدّة في المعاجم اللّغوية لوقت كثير أو لضبط قول قائل بين الأقاويل.
و لو أنني عملت في تأليف كتاب مستقلّ في الأصول؛ لكان أسهل عليّ همّة و منالا؛ و أقل مدة و عبأ من التحقيق و الشرح و التعليق على كتاب دراسي، لأنّ العمل في الثاني يفتقر الى مزيد من الدّقة و كثير من التّتبع و توجّه كبير الى السّياق، حيث إنّ مثل هذه الكتب الدراسية مليئة بالألغاز و مفعمة بالألفاظ و العبارات ذات الوجوه المتعدّدة، فعلى الشّارح أن يعمل في حلّها، و على المعلّق أن يقلّب في معانيها. و يمكن القول بأنّ مثل هذا، جهد في ضرب من ضروب الطلاسم، و بعد كل هذا و ذاك، ربما سيأتي غدا حاسد أو غير ملتفت أو غير منصف ليقول: إنّ الأمر سهل بسيط لم يتعد الشرح و التعليق.
و هكذا عملت في إحياء هذا السّفر العظيم ببث الحركة و القوّة و الرّوح فيه و إحضاره الى ساحة العلم و العلماء و ميدان الفضل و الفضلاء بحلّة جديدة و طريقة حديثة تؤدي لتقبّله و التوجّه إليه.
و قد يقول قائل: بأنّ هذا الكتاب قد مضى عليه الزّمان و أصبح بعيدا عن الأذهان بعد أن طواه النسيان و صار في ذاكرة الأيام.
فإنّني آخذ بالقول عليه: بأنّ هذا الكتاب لا ريب أنّه من أكبر الموسوعات العلمية الأصولية و واحد من مفاخر الإمامية و تراثهم، و من العيب و المخجل أن ننظر إليه بأدنى انتقاص، علما بأنّه لو أردنا حكم العلم و الفضل لوجدنا بأنّه إن لم يكن من الكتب الرّاجحة في هذا الفنّ؛ فهو من أهم المصادر و أولاها و أهمها، فله