القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٠ - الثالث صحة السّلب يعرف بها المجاز كما تعرف الحقيقة بعدمها
و ممّا ذكرنا [١]؛ يظهر حال عدم صحّة السّلب بالنسبة الى المعنى الحقيقي، فإنّ المراد عدم صحّة سلب المعنى الحقيقي في الجملة، فيقال: إنّه علامة لكون ما لا يصحّ سلب المعنى الحقيقي عنه معنى حقيقيّا بالنسبة الى ذلك المعنى الذي لا يجوز سلبه عنه، و إن احتمل أن يكون للفظ معنى حقيقي آخر يصح سلبه عن المبحوث عنه فيكون مجازا بالنسبة اليه، فلا يتوقّف معرفة كون المبحوث عنه حقيقة على العلم بكونه حقيقة حتّى يلزم الدّور.
و كيف يتصوّر [٢] صدق جميع الحقائق على حقيقة لو فرض كون اللّفظ مشتركا حتّى يجعل ذلك منشأ للإشكال كما توهم [٣] في جانب المجاز، إذ هذا التصوّر مبنيّ على جعل قولهم عدم صحّة سلب الحقائق سلبا كليّا كما في المجاز، و أمّا لو جعل سلبا جزئيّا فلا يرد ذلك، و لا يحتاج الى إضمار الدّور، و لكنّه لا يناسب حينئذ إثبات الحقيقة مطلقا، بل يناسب إثباتها في الجملة، فليعتبروا في المجاز أيضا كذلك و يضيفوا إليه ملاحظة النسبة حتى يرتفع الدّور.
و الحاصل، أنّ معرفة كونه حقيقة في هذا المعنى الخاصّ موقوف على معرفة الحقيقة في الجملة، و ذلك لا يستلزم دورا.
الثاني: أن يكون المراد من صحّة السّلب و عدم صحّة السّلب، سلب المعنى
[١] أي كونه موضوعا بوضع آخر.
[٢] الاستفهام هنا إنكاريّ أي لا يتصوّر فيه غير ما ذكرنا من إثبات الحقيقة في الجملة لا مطلقا.
[٣] توهّم الاشكال في جانب المجاز بناء على اعتبار علامته موجبة كلية و هي صحة سلب جميع الحقائق. و الاشكال المتوهم هنا هو عدم دفع الدّور بحسب اعتقاد المصنف.