القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٣٢ - و احتجاج بعضهم بالرّوايات
و من ذلك يندفع أيضا [١] ما احتجّ به من ورود الأمر بقول: لبّيك، بعد قول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا* [٢] و: لا بشيء من آلائك يا ربّ اكذّب، بعد قراءة: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ* [٣]. مع أنّ لبّيك لا يدلّ على كون الخطاب معهم، بل الظاهر أنّ المراد منه إظهار الإيمان، سيّما مع ملاحظة عدم استحبابه بعد قوله: يا أَيُّهَا النَّاسُ* [٤]، و استحبابه بعد قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ (صلى الله عليه و آله) [٥]. و كذلك في الآية الثانية، مع أنّ غير المكذّبين مأمورون بذلك البتّة، و المكذّبون لا يقولون ذلك.
و كذا احتجاجه [٦]: بمثل قوله تعالى: لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ [٧]، و لعدم انحصار الإنذار في الخطاب كما مرّ. و كذلك [٨] بقوله (عليه السلام) [٩]: «فليبلغ الشاهد الغائب» [١٠]، بل هو على خلاف مراده أدلّ.
و هاهنا كلمات واهية و استدلالات سخيفة أخر لا تليق بالذّكر.
[١] و قد ذكرها حجّة له الفاضل التوني في «الوافية»: ص ١٢١.
[٢] البقرة: ١٠٤، و ١٥٣ و ١٧٢ و ١٧٨.
[٣] الرحمن: ١٦.
[٤] البقرة: ٢١ و ١٦٨، النساء: ١ و ١٧٠.
[٥] الحجرات: ٢.
[٦] الفاضل في «الوافية»: ص ١٢١.
[٧] الانعام: ١٩.
[٨] احتجاجه (رحمه اللّه) أيضا.
[٩] في حديث الغدير.
[١٠] «الوسائل»: ٩/ ٥٤٧ ح ١٢٦٨٣، و ٢٣/ ٢٦٢ ح ٢٩٥٢٥.