القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٣١ - و احتجاج بعضهم بالرّوايات
عليهم واحدة، يسأل الآخرون عن أداء الفرائض كما يسأل عنه الأوّلون» [١].
الحديث.
و ممّا يوضّح ما ذكرنا، أنّ العلماء يستدلّون في جميع الأعصار بالخطابات المفردة أيضا، مثل: افعل، و افعلي، و نحو ذلك، فلا ريب في عدم شمولها، فالمقصود إنّما هو إثبات نفس الحكم.
و احتجاج بعضهم [٢] بالرّوايات
الواردة في أنّ كثيرا من تلك الخطابات نزلت في جماعة نشئوا بعد النبيّ (صلى الله عليه و آله)، و ما ورد في أنّ كثيرا منها وردت في الأئمة (عليهم السلام) مثل قوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [٣]. مندفع: بأنّ ذلك من البطون [٤] و الكلام إنّما هو في الظاهر، مع أنّه تعالى قال لليهود: فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ [٥]. و لا ريب أنّ ذلك كلّه مجاز أريد به مطلق التّبليغ، و لا ينحصر التبليغ في الخطاب كما أشرنا.
[١] «الكافي»: ٥/ ١٨ ح ١، «الوسائل»: ١٥/ ٣٩ ح ١٩٩٤٩.
[٢] مبتدأ خبره قوله: مندفع. هذا و المراد من ذلك البعض هو الفاضل التوني في «الوافية»: ص ١٢٠.
[٣] آل عمران: ١١٠.
[٤] يعني انّ توجّه الخطاب في الآية الى الأئمة (عليهم السلام)، و كون المراد من الأمة، الأئمة (عليهم السلام) على ما ورد في الخبر مع كونهم معدومين عند نزول الآية، إنّما هو من البطون، و كلامنا إنّما هو في الظاهر. و لا ريب انّ ظاهر الخطابات الى الحاضرين مع أنّه يمكن أن يكون المراد مطلق التبليغ مجازا، و هو يعمّ الأنصار كما مرّت الإشارة إليه سابقا، هذا كما في الحاشية.
[٥] البقرة: ٩١.