القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥١٨ - قانون المعروف من مذهب الأصحاب أنّ ما وضع لخطاب المشافهة
فينتفي تعلّق الطلب بانتفاء المطلوب منه، فينتفي الطّلب بانتفاء جزئه.
و القول بحدوث التعلّق و قدم الطّلب مع أنّه لا معنى له، لا يدفع التزام حدوث التكليف، لانتفاء الكلّ في الأوّل بانتفاء جزئه، فيكون الكلّ حادثا.
و أيضا جواز التكليف مشروط بالفهم، فإذا لم يجز تكليف الغافل و النّائم و السّاهي، بل الصّبي و المجنون، فالمعدوم أولى بالعدم، و كلّ ذلك عند القائلين بتحسين العقل و تقبيحه، واضح.
و أيضا، المفروض كون تلك الألفاظ موضوعة للحاضر بحكم نصّ الواضع، و التبادر و صحّة سلب الخطاب عن مخاطبة المعدوم، و الملفّق من الموجود و المعدوم، فالأصل إرادة الحقيقة، و لا يجوز العدول عنه إلّا مع ثبوت المجاز، و هو موقوف على جوازه أوّلا، و على ثبوت القرينة ثانيا.
أمّا الأوّل: فممنوع، لما ذكرنا من استحالة الطلب عن المعدوم.
فإن قلت: إنّ الطلب من المعدوم قبيح إذا كان على سبيل الخطاب الحقيقي المنجّز، لم لا يجوز الطلب عنه على سبيل التعليق؟
قلت: أوّلا: انّ الطلب التعليقي أيضا لا محصّل له في المعدوم لاقتضاء الطلب مطلوبا منه موجودا، و إنّ حقيقة ذلك يرجع الى إعلام الموجودين بأنّ المعدومين يصيرون مكلّفين بذلك حين وجودهم و بلوغهم، لا الطلب عنهم بالفعل بإتيان المطلوب إذا وجدوا، و إنّ ذلك ليس من قبيل [١]: أنّت و زيد تفعلان كذا.
[١] أي من باب التغليب و تنزيل الغائب منزلة الحاضر مجازا و توجيه الخطاب فعلا إليهما، و هذا الكلام بناء على عدم كون لفظ ليس في المتن يكون عطفا على المنفي، هذا كما في الحاشية.