القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٠٧ - فالفرق بين العامّ و المطلق،
و أمّا لو كانت مدخولة للأمر نحو: اعتق رقبة، فيفيد العموم على البدل، لا الشّمول. و هذا العموم مستفاد من انضمام أصالة البراءة عن اعتبار قيد زائد من الإيمان و غيره، فالإطلاق مع أصل البراءة يقتضيان كفاية ما صدق عليه الرّقبة أيّ فرد يكون منه، و لذلك [١] يصحّ الاستثناء منه مطّردا.
فالفرق بين العامّ و المطلق،
أنّ المطلق من حيث اللّفظ لا يدلّ على العموم بخلاف العامّ، فالعموم المستفاد من المطلق كالعموم المستفاد من تعليق الحكم على الطبيعة من حيث هي كما مرّ.
و هذان [٢] و الوقوع في معرض الامتنان، و الوقوع في كلام الحكيم و أمثال ذلك ممّا يستفاد منها العموم و ليس من جهة دلالة اللّفظ بعنوان الوضع، بل هو مستنبط من الخارج، و لذلك نحملها على الأفراد الشّائعة، لأنّها هي مورد الاستعمال في الإطلاقات، و لخروج كلام الحكيم عن اللّغوية بمجرّد ذلك، بخلاف ما دلّ عليه اللّفظ بعنوان الوضع، فإنّها تشمل الأفراد النّادرة، و إطلاق كلامهم يدلّ على ذلك أيضا، إلّا أنّ بعضهم صرّح بعدم دخول الفرد النادر كما نقله في «تمهيد القواعد»، و ليس ببعيد، و الأولى التفرقة بين الفروض النادرة، فيقتصر في المطلقات و نحوها على الأفراد الشّائعة، و يتعدّى في العمومات الى الأفراد الغير الشّائعة أيضا إن لم تكن في غاية النّدرة.
و أمّا ما هو في غاية النّدرة، فيتوقّف فيه، و يحصل الإشكال فيما يستفاد من تعليق الحكم على الطبيعة، فإنّ الطبيعة لا تنفكّ عن واحد من أفراده فيشمل الأندر
[١] أي لأجل استفادة العموم من الاطلاق.
[٢] أي المطلق و تعليق الحكم على الطبيعة.