القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٩ - قانون اللّفظ قد يتّصف بالكلّية و الجزئيّة
قانون اللّفظ قد يتّصف بالكلّية و الجزئيّة
باعتبار ملاحظة المعنى كنفس المعنى، فما يمنع نفس تصوّره عن وقوع الشركة؛ فجزئي، و ما لا يمنع؛ فهو كلّي.
فإن تساوى صدقه في جميع أفراده؛ فهو متواط، و إلّا؛ فمشكّك [١].
و هذا التقسيم في الاسم واضح، و أمّا الفعل و الحرف؛ فلا يتّصفان بالكلّيّة و الجزئية في الاصطلاح، و لعلّ السرّ فيه، أنّ نظرهم في التقسيم الى المفاهيم المستقلّة التي يمكن تصوّرها بنفسها و المعنى الحرفي غير مستقلّ بالمفهوميّة، بل
[١] قال في شروح «الشمسية» ١/ ٢١١: «مجموعة حواش و تعليقات» بأنّ الكلي لا يخلو إما أن يكون حصوله في أفراده الذهنية و الخارجية على السوية أو لا، فإن تساوت الافراد الذهنية و الخارجية في حصوله و صدقه عليها يسمى متواطئا لأنّ افراده متوافقة في معناه من التواطؤ و هو التوافق كالانسان و الشمس، فإنّ الانسان له أفراد في الخارج و صدقه عليها بالسويّة، و الشمس لها أفراد في الذّهن و صدقها عليها أيضا بالسويّة. و إن لم يتساوى الافراد، بل كان حصوله في بعضها أولى أو أقدم أو أشد من البعض الآخر يسمّى مشككا. و التشكيك على ثلاثة أوجه: التشكيك بالأولويّة و التشكيك بالتقدم و التأخر و التشكيك بالشدة و الضعف. و إنما سمي مشككا لأنّ أفراده مشتركة في أصل المعنى و مختلفة بأحد الوجوه الثلاثة. هذا كله عند المنطقي، و أما المتواطئ الأصولي هو ما تساوى ظهوره في جميع أفراده من حيث الظهور و الخفاء. و المشكك الأصولي ما لا يتساوى ظهورا و خفاء في جميع الأفراد.
و مع التأمل تجد أنّ مناط التواطؤ و التشكيك عند الأصولي ليس هو التساوي و عدم التساوي أي التفاوت في الأولويّة، و الأولويّة و الشدة و الضعف كما هو عند المنطقي، بل التساوي و التفاوت من حيث الظهور و الخفاء الناشئ عن اختلاف أفراد المعنى في الشيوع و الندرة و عدم اختلافها فيه.