القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٨٢ - أوّلا أن يكون عموم الجمع بالنسبة الى الجماعات كالمفرد
مدخوله، فيكون عمومه يشمل الجماعات، فيكون معنى: جاءني الرّجال، جاءني كلّ جماعة من جموع الرّجال.
و أورد [١] عليه: بأنّ ذلك يستلزم جواز صحّته [٢] إذا لم يجئه رجل أو رجلان.
و ردّ: بأنّ رجلا أو رجلين إذا انضمّ الى غيرهما ممّن جاءوا أو بعضهم، يصير أيضا جمعا آخر، فلم يصدق مجيء كلّ جمع من الجموع، و المراد ثبوت الحكم لآحاد كلّ جمع لا مجموع كلّ جمع حتّى لا ينافي خروج الواحد أو الاثنين، فلا يصحّ: جاءني جمع من الرّجال باعتبار مجيء فرد أو فردين.
و أورد عليه أيضا [٣] بأنّ: إرادة ذلك تستلزم تكرارا في مفهوم الجمع المستغرق، لأنّ الثلاثة مثلا جماعة، فتندرج فيه بنفسها و جزء من الأربعة و الخمسة و ما فوقهما فتندرج فيه أيضا في ضمنها، بل نقول: الكلّ من حيث هو كلّ جماعة، فيكون معتبرا في الجمع المستغرق، و ما عداه من الجماعات مندرجة فيه، فلو اعتبر كلّ واحد واحد منها أيضا لكان تكرارا محضا، و لذلك ترى الأئمّة يفسّرون الجمع المستغرق إمّا بكلّ فرد فرد، و إمّا بالمجموع من حيث المجموع [٤].
[١] و لعلّ هذا الايراد و ردّه التقط من كلام التفتازاني في «المطوّل» كما ذكر في الحاشية.
[٢] أي صحة قولنا: جاءني الرجال، على تقدير كون معناه جاءني كل جماعة من جموع الرجال.
[٣] أي على القول بأنّ الجمع المستغرق لا يقتضي لاستيعاب الجموع، كما انّ المفرد يقتضي استيعاب الأفراد.
[٤] كذا يستفاد من كلام المحقق الشريف كما في «هداية المسترشدين»: ٣/ ١٩٦.