القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٧٩ - بقي الكلام في بيان مطلب من قال انّ صيغة افعل حقيقة
أحدهما أو كليهما لزم المجاز و الاشتراك [١] فهو للقدر المشترك.
و ما أجيب [٢] عن ذلك: بأنّه يلزم على هذا تعدّد المجاز لو استعمل في كل منهما، لأنّ استعمال ما هو موضوع للكلّي في الفرد مجاز.
و ما ردّ به: من أنّ ذلك إذا أريد الفرد مع قيد الخصوصيّة لا مطلقا [٣].
فإنّه لا يخلو عن إشكال و إغلاق، و ذلك لأنّ صيغة افعل مشتملة على مادّة و هيئة، و وضعها بالنسبة إلى المادة عامّ، و الموضوع له عامّ، و أمّا بالنسبة الى الهيئة فهي متضمّنة لإسنادين: أحدهما إسناد الفعل إلى المتكلّم من حيث الطلب.
و الثاني إسناده الى المخاطب من حيث قيام الفعل به و صدوره عنه، و وضعها بالنسبة إليهما وضع حرفي، و المتّصف بالوجوب و النّدب و الرّجحان هو النسبة الطّلبية الصادرة عن المتكلّم.
فعلى هذا، فالموضوع له [٤] كل واحد من الجزئيّات على التحقيق في وضع الحروف، فإذا استعمل الصّيغة في الموارد الخاصّة فهي مستعملة بنفسها فيما وضع
[١] يعني لزم المجاز على تقدير كون الصيغة حقيقة في أحدهما، أعني الوجوب و الندب، و الاشتراك على تقدير كونها حقيقة في كليهما. و لمّا كان كلاهما مخالفا للأصل فلا بد أن يكون حقيقة في القدر المشترك، الذي هو الطلب الرّاجح.
[٢] المجيب هو صاحب «المعالم». راجعه ص ١٢٩.
[٣] و هو كلام لسلطان العلماء في «حاشيته»: ص ٢٧٥.
[٤] يعني فعلى تقدير كون وضع الصّيغة بالنسبة الى كلّ من الإسنادين وضعا حرفيا، فالموضوع له هو كلّ واحد من الجزئيّات على التحقيق في وضع الحروف من كون الوضع فيها عاما و الموضوع له خاصا، لا كون الوضع و الموضوع له فيها عامين و لكن بشرط الاستعمال في الجزئيّات كما هو أحد القولين في وضع الحروف حتى يكون الاستعمال في الجزئيّات مجازا بلا حقيقة، هذا كما أفاده في «الحاشية».