القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٦٨ - و منها أن يطلق الكليّ و يراد به الفرد
استعمال في غير ما وضع له، و هو مجاز، و ذلك لا يستلزم الحصر، فما معنى قولك:
لا غير، في هذا المقام؟
قلت: هذا كلام [١] ناشئ عن الغفلة عن فهم الحقيقة و المجاز.
و تحقيق المقام، أنّ الحقيقة هي الكلمة المستعملة فيما وضع له، المستلزمة في ظرف التحليل للحمل الذّاتي، فإنّا إذا سمعنا أنّ العرب وضع لفظ الأسد لنوع من الحيوان و اشتبه علينا هذا النوع، فإذا وصف لنا هذا الحيوان و تميّز من بين الحيوانات، و قيل لنا: هذا الأسد، فلا ريب أنّ هذا حمل ذاتي و انّ المجاز أيضا هو استعمال اللّفظ الموضوع لمعنى في معنى آخر، بأن يفيد أنّ هذا ذاك بعنوان الحمل الذّاتي لا الحمل المتعارفي، فإنّ أسدا في قولنا: رأيت أسدا يرمي، لم يستعمل إلّا في الرّجل الشّجاع، و لم يستعمل في زيد مثلا.
نعم استعمل الرّجل الشّجاع الذي أريد من هذا اللّفظ [٢] في زيد على نهج يتضمّن الحمل المتعارفي، إذ التشبيه إنّما وقع بين مفهوم الأسد و مفهوم الرّجل الشجاع، بمعنى أنّ زيدا شبّه من جهة أنّه رجل شجاع بالحيوان المفترس [٣] لا من حيث الخصوصيّة، و استعير لفظ الأسد الموضوع له [٤] لزيد من حيث إنّه رجل شجاع لا من حيث الخصوصيّة، فلفظ: أسد في هذا التركيب مجاز من حيث إنّه أريد منه [٥] الرّجل الشجاع، و حقيقة من حيث إطلاقه على فرد منه. فإطلاق أسد
[١] أي عدم استلزام انحصار الكلي في الفرد حين إرادة الخصوصيّة من المفرد.
[٢] أي من لفظ الأسد.
[٣] الحيوان المفترس متعلّق بشبّه.
[٤] أي الحيوان المفترس.
[٥] أي من الأسد.