القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٣٠ - و احتجّ الدّقاق
له من مخصّص و نفي الحكم عن غيره صالح له، و الأصل عدم غيره.
و أيضا قول القائل: لست زانيا و لا أختي زانية، يدلّ على أنّ المخاطب و اخته زانيان. و أوجب الحنابلة الحدّ عليه لهذا.
و الجواب عن الأوّل: أنّ تعلّق الإرادة مخصّص و ليس الإسم و اللّقب قيدا زائدا في الكلام حتى يحتاج الى فائدة خاصة في ذكره، و فائدته فائدة أصل الكلام.
و عن الثاني: أنّ القرينة قائمة على إرادة التعريض.
و أمّا مفهوم العدد، فمذهب المحقّقين عدم الحجّية [١]. فلو قيل: من صام ثلاثة أيام من رجب كان له من الأجر كذا، فلا يدلّ على عدمه إذا صام خمسة.
نعم يحتاج جوازه الى الرّخصة من الشارع، لأنّ العبادة توقيفية يحتاج الى
[١] حجّة عند جماعة من الاصوليين ... و ذهب المحقّقون إلى أنّه ليس بحجّة مطلقا إلّا بدليل منفصل كما في «التمهيد» للشهيد ص ١١٥، فمنها ما اختاره الآمدي في «الإحكام» بعد نقل للخلاف في المسألة من التفصيل بين العدد الذي يكون الحكم فيه ثابتا بطريق أولى و ما كان مسكوتا عنه، و منها ما ذكره السيد عميد الدين و حكاه عن المحقّقين من أنّ العدد إذا كان علّة كان الزّائد عليه ملزوما للعلّة لاشتماله على الناقص، إلّا إذا كان موصوفا بوصف وجوديّ فلا يجب حينئذ كون الزّائد عليه موصوفا به، كما نقله الأصفهاني في «هدايته»: ٢/ ٥٨٣، و أمّا السيّد المرتضى: إنّ الحكم إذا علّق بغاية أو عدد فإنّه لا يدلّ بنفسه على ما عداه بخلافه، هذا في «الذريعة»:
١/ ٤٠٧، و العلّامة في «التهذيب» ص ١٠٤: إذا كان العدد علّة لعدم الحكم كان الزائد علّة لاشتماله على العلّة و لا يلزم من اتصاف الناقص بأمر اتصاف الزّائد به، و في «الفوائد» ص ١٨٤: المفاهيم كلّها حجّة مثل مفهوم الحصر و الغاية و العدد و العلّة و مفهوم «ما» و «إلّا» و «إنّما» و غيرهما، إلّا مفهوم الصفة و مفهوم اللقب.