القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٠٥ - احتجّ المثبتون بمثل ما تقدّم في مفهوم الشرط
و بالجملة، التعليل بلزوم العراء عن الفائدة و إخراج الكلام عن اللّغويّة لا يقتضي إلّا ثبوت فائدة ما، فإذا ثبت من القرينة الخارجية أظهريّة هذه الفائدة المتنازع فيها، فلا أظنّ المنكر متحاشيا عن القول بمقتضاه أيضا.
و ما يظهر إنكاره من بعضهم [١] لاحتمال إرادة الغير؛ كما يظهر نظيره من السيّد (رحمه اللّه) في مفهوم الشّرط، حيث اكتفى في نفي الاستدلال بمجرّد احتمال تعدّد السّبب، فهو ضعيف لما بيّنّا. و من هذا القبيل [٢]، قول أبي عبد اللّه (عليه السلام) في صحيحة الفضيل قال: قلت له (عليه السلام): ما الشرط في الحيوان. قال (عليه السلام): «ثلاثة أيّام للمشتري».
قلت: و ما الشرط في غير الحيوان. قال (عليه السلام): «البيّعان بالخيار ما لم يفترقا» [٣].
و أمّا الاستهجان فممنوع، و ما يتراءى هجنته في المثال المذكور [٤]، فإنّما هو لكون أصل الحكم في هذا المثال من باب توضيح الواضحات، و كذلك ذكر الوصف هنا، و إلّا فقد يكون فائدة الوصف مجرّد التوضيح، بل نقل عن الأخفش و جماعة من أئمة العرب أنّ وضع الصّفة للتوضيح فقط لا للتقييد، و أنّ مجيئها للتقييد خلاف الوضع، غاية الأمر تعارض ذلك مع ما نقل من فهم أبي عبيدة و ظهور خلافه في أفهامنا أيضا، فيتساقطان، فيبقى عدم الدّلالة على المدّعى.
[١] كالعلّامة في «التهذيب»: ص ١٠٢، و المحقّق في «المعارج»: ص ٧٠، و المرتضى في «الذريعة»: ١/ ٣٩٢ و ٤٠٦ و ٤٠٧.
[٢] أي من قبيل ما ثبت من القرينة الخارجية أظهريّة هذه الفائدة المتنازع فيها قول أبي عبد اللّه (عليه السلام).
[٣] «الكافي»: ٥/ ١٧٠ ح ٦، «الوسائل»: ١٨/ ١١ ح ٢٣٠٢٧.
[٤] و هو قوله: الانسان الأبيض لا يعلم الغيب.