القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٨٦ - قانون المنطوق إمّا صريح أو غير صريح
باب المنطوق الصّريح، أو لا بدّ من ذكر قسم آخر ليشمل سائر المجازات.
و الثاني: ما لا يتوقّف صدق الكلام و لا صحّته عليه، و لكنّه كان مقترنا بشيء لو لم يكن ذلك الشيء علّة له لبعد الاقتران فيفهم منه التعليل، فالمدلول هو علّيّة ذلك الشيء لحكم الشارع، مثل قوله (عليه السلام): «كفّر» [١] بعد قول الأعرابي: هلكت و أهلكت، واقعت أهلي في نهار رمضان، فيعلم من ذلك أنّ الوقاع علّة لوجوب الكفّارة عليه.
و هذا يسمّى مدلولا بدلالة التنبيه و الإيماء، و هذا في مقابل المنصوص العلّة [٢]، فيصير الكلام في قوّة أن يقال: إذا واقعت فكفّر.
و أمّا التعدية الى غير الأعرابي و غير الأهل، فإنّما يحصل بتنقيح المناط [٣] و حذف الإضافات مثل الأعرابيّة و كون المحلّ أهلا و غير ذلك.
و ربّما يفرّط في القول فيحذف الوقاعيّة و يعتبر محض إفساد الصيام، و تمام
[١] و هذا المبحث كما هو في «هداية المسترشدين»: ص ٢٧٩. للشيخ محمد تقي الاصفهاني.
[٢] لأنّ العلّة فيما نحن فيه ظاهر و في المنصوص العلّة نص و تقابل النص و الظاهر مما لا يخفى. و قد يطلق المنصوص العلّة في مقابل المستنبطة العلّة، يعني القياس الذي يستنبط العلّة فيه و هو مما يعمل فيه أكثر العامة بحيث يشمل الظاهر أيضا، و ما نحن فيه قسم منه.
[٣] قال في الحاشية: تنقيح المناط هو إلحاق حكم الفرع بالأصل بإلقاء الفارق بينهما، فهو لبيان الجامع بإلقاء الفارق. و أما تخريج المناط فهو بالنظر في إثبات الحكم الذي دلّ عليه النصّ و الاجماع دون علّة كالاجتهاد في معرفة كون الإسكار علّة لحرمة الخمر حتى يقاس مشاركه في ذلك كالنبيذ. و أما تحقيق المناط فهو عبارة عن النظر في وجود العلّية المعلومة علّيتها بالنص أو الاستنباط في الفرع.