القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٨٠ - الأوّل في المحكم و المتشابه
الكشّاف [١] مأوّل.
و ظاهر كلام العميدي تخصيص هذا التقسيم بالدّال بالوضع لغة، فلا يشمل المجازات، و كلام غيره أعمّ، و هو أقرب، لأنّ المجازات أيضا تنقسم الى هذه الأقسام، فإنّ القرائن قد تفيد القطع بالمراد و قد لا تفيد إلّا الظنّ، و قد يكون مجملا.
ثمّ إنّ كلام القوم هنا لا يخلو عن إجمال، فإنّ الفرق بين السماء و الأرض و الأسد بجعل الأوّلين نصا و الثالث ظاهرا، تحكّم بحت، إذ احتمال التجوّز هو الدّاعي الى ظنّيّة الدّلالة و كون اللّفظ ظاهرا، و هو قائم في السماء و الأرض كما لا يخفى، إذ ليس هذا التقسيم بالنظر الى الوضع الأفرادي [٢]، فإنّ القطع فيه و عدم القطع، إنّما هو من جهة ثبوت اللّغة بالتواتر و الآحاد، و بعد الثّبوت، فالتقسيم إنّما هو بالنظر الى الوضع التركيبي و في إفادة المراد من اللّفظ في الكلام المؤلّف كما لا يخفى، فكما يجوز احتمال المجاز في إطلاق الأسد في قولك: رأيت أسدا بإرادة الرّجل الشجاع و ينفى بأصالة الحقيقة، فكذلك يجوز في قولك: انظر الى السماء و انظر الى الأرض، بإرادة مطلق الفوق و التّحت كما لا يخفى. فالتمثيل بالسّماء و الأرض كما وقع من الشارح الجواد ليس في محلّه، و لعلّه غفل عن مراد شيخنا البهائي بتمثيله بقوله تعالى: لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ* [٣] و الفرق واضح [٤].
[١] ١/ ٦١١.
[٢] إذ إنّ لتقسيم اللّفظ الى القطعي و عدمه بالنظر الى الوضع الأفرادي مقام، و لتقسيمه الى النص و غيره بالنظر الى الوضع التركيبي مقام آخر، و كلامه إنّما هو في الثاني.
[٣] البقرة: ٢٥٥، النساء: ١٧١، يونس: ٦٨، ابراهيم: ٢، طه: ٦، الحج: ٦٤، سبأ: ١.
[٤] يعني الفرق بين التمثيل بالسماء و الأرض كما هو للفاضل الجواد، و التمثيل بقوله-