القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٧٧ - الثالث أفرط أبو حنيفة و صاحباه فقالا بدلالة النّهي على الصحة
المراد أنّ الحائض منهيّ عن مطلق الصلاة الصحيحة.
فإن قالوا: إنّ الحائض إمّا تتمكّن من الصلاة الجامعة للشرائط أو لا. و الثاني باطل لاستلزامه طلب غير المقدور، لاستحالة تحصيل الحاصل، و استمرار العدم مع عدم القدرة على الإيجاد لا يجدي في مقدوريّتها [١] فتعيّن الأوّل، و النّهي لا يدلّ على الفساد، فهي باقية على صحّتها.
قلنا: نختار الأوّل و نقول: إنّها متمكّنة عن الصلاة الصحيحة الشرعية في الجملة و إن لم تكن صحيحة بالنسبة الى خصوص الحائض، و لا ريب أنّ الصلاة الجامعة للشرائط غير عدم كونها فى أيام الحيض، صحيحة بالنظر الى سائر المكلّفين، و بالنظر إليها قبل تلك الأيّام و عدم تمكّنها من الصلاة الصحيحة بالنسبة الى نفسها، و امتناعها عنها إنّما هو بهذا المنع، و النهي و طلب ترك الممتنع بهذا المنع لا مانع منه، مع أنّ قاعدتهم [٢] منقوضة بصلاة الحائض و نكاح المحارم اتّفاقا، و تخصيص الدّليل القطعي ممّا لا يجوز، و حمل المناهي [٣] الواردة عن صلاة الحائض على المنع اللّغويّ غلط لاستحباب الدّعاء لها بالاتّفاق، و كذلك حمل النكاح على مجرّد الدخول، ارتكاب خلاف ظاهر لا دليل عليه، و اللّه الهادي.
[١] أي مقدوريّة الأعدام.
[٢] أي قاعدة أبي حنيفة و صاحبيه.
[٣] يعني لو قال الخصم: بأنّ النهي في صلاة الحائض لم يتعلّق على معناها الشرعي و هو الأركان المخصوصة، بل تعلّق بمعناه اللّغوي و هو الدعاء، فلذا لا ينقض بها قاعدتنا من دلالة النهي على الصحّة عنه في صلاة الحائض فيما إذا دخل النهي على المعنى الشرعي لا اللّغوي. قلنا في جوابه: هذا غلط إذ كون المنهي عنه في صلاة الحائض هو الدعاء ينافي استحبابه لها اتفاقا، هذا كما في الحاشية.