القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٧٦ - الثالث أفرط أبو حنيفة و صاحباه فقالا بدلالة النّهي على الصحة
نعم إنّما يصحّ فيما كان من قبيل العبادات كالوضوء.
و ممّا ذكرنا في مسألة اجتماع الأمر و النهي يظهر أنّ هذا الإشكال يجري في المنهيّ عنه لجزئه أيضا في الجملة، فراجع و تأمّل.
الثالث: أفرط أبو حنيفة و صاحباه [١] فقالا: بدلالة النّهي على الصحة
، و هو في غاية الظهور من البطلان، لأنّ النّهي حقيقة في التحريم، و ليس ذلك عين الصّحة و لا مستلزما لها بوجه من الوجوه. و الظاهر أنّهم أيضا لم يريدوا أنّ النهي يدلّ على الصحّة، بل مرادهم أنّ النهي يستلزم إطلاق الإسم.
فقول الشارع: لا تصم يوم النّحر، و للحائض: تصلّي، يستلزم إطلاق الصوم على ذلك الصوم، و كذلك الصلاة. و الأصل في الإطلاق الحقيقة، و ذلك مبنيّ على كون العبادات و ما في معناها من المعاملات التي ثبت لها حدود و شرائط من الشارع أسامي للصحيحة منها، فلو لم يكن مورد النّهي صحيحا لم يصدق تعلّق النّهي على أمر شرعي، فيكون المنهيّ عنه مثل الإمساك و الدعاء و نحو ذلك، و هو باطل، إذ نحن نجزم بأنّ المنهيّ عنه أمر شرعي.
و فيه: أوّلا منع كونها أسامي للصحيحة.
سلّمنا، لكن المنهيّ عنه ليس الصلاة المقيّدة بكونها صلاة الحائض مثلا، بل
[١] أراد بهما تلميذيه أبا يوسف و محمد بن الحسن الشيباني، و معنى إفراطهم أي رغم أنّهم من القائلين بعدم دلالة النهي على الفساد فإنّهم تعدوا حتى أفرطوا فقالوا بدلالته على الصحة.