القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٧٣ - حجّة القول بالدلالة مطلقا شرعا فقط
احتجّوا أيضا: بأنّه لو لم يفسد، لزم من نفيه حكمة يدلّ عليها النّهي، و من ثبوته حكمة يدلّ عليها الصحّة، و اللّازم باطل لأنّ الحكمتين إن كانتا متساويتين تعارضتا و تساقطتا، و كان الفعل و عدمه متساويين فيمتنع النّهي عنه لخلوّه عن الحكمة، و إن كانت حكمة النّهي مرجوحة فهو أولى بالامتناع، لأنّه مفوّت للزائد من مصلحة الصحّة، و هو مصلحة خالصة إذ لا معارض لها من جانب الفساد كما هو المفروض، و إن كانت راجحة، فالصحّة ممتنعة لخلوّها عن المصلحة، بل لفوات قدر الرّجحان من مصلحة النّهي، و هو مصلحة خالصة لا يعارضها شيء من مصلحة الصحّة.
و جوابه: أنّ كون مصلحة أصل النّهي راجحة لا يقتضي مرجوحيّة ترتّب الأثر بالنسبة الى عدمه، فترك الفعل أوّلا راجح على فعله، أمّا لو فعل و عصى، فترتّب الأثر عليه راجح على عدمه، و لا منافاة بينهما أصلا، إذ رجحان النّهي إنّما هو على الفعل، و رجحان الترتّب إنّما هو على عدم الترتّب، و هاتان المصلحتان [١] ثابتتان للنهي، و ترتّب الأثر بالذّات لا انّه يعرض مصلحة الترتّب بعد اختيار الفعل كما توهّم المدقّق الشيرازي.
و قد يستدلّ [٢]: بما ورد في بعض الأخبار [٣]، من صحّة عقد المملوك إذا كان بغير إذن مولاه ثمّ رضي به، معلّلا بأنّه لم يعص اللّه تعالى، بل عصى سيّده، فإنّه يدلّ على أنّه إذا كان فيه معصية بالنسبة إليه تعالى و كان منهيّا عنه، فيكون فاسدا.
[١] أي مصلحة رجحان الترك على الفعل و رجحان ترتّب الأثر على عدمه.
[٢] القائل بالدلالة مطلقا شرعا فقط.
[٣] و هو ما رواه زرارة في الحسن قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل تزوّج عبده امرأة بغير إذنه فدخل بها ... إلخ. من لا يحضره الفقيه- باب المملوك يتزوّج بغير إذن سيده الحديث الأوّل.