القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٦٧ - لنا على دلالته على الفساد في العبادات أنّ المنهيّ عنه ليس بمأمور به فيكون فاسدا،
قلت: نعم، لا يستحيل العقل ذلك و لا مانع أن يقول الشارع: صلّ، و: لا تصل في الدّار المغصوبة، و لكن لو صلّيت فيها لعاقبتك على إيقاعها فيها، و لكنّك أتيت بمطلوبي، و لا يدلّ اللّغة أيضا على خلافه، و لم يثبت اصطلاح من الشارع فيه أيضا، و لكنّ المتبادر في العرف من مثل ذلك التخصيص، بمعنى أنّ هذا الفرد من العامّ خارج عن المطلوب، و العرف إنّما هو المحكم لا إنّ المنهيّ عنه محض الصّفة دون الموصوف كما يقول الحنفيّة.
هذا في غير المنهيّ عنه لنفسه [١]، و أمّا هو فالتخصيص فيه أظهر و أوضح، لأنّ التخصيص فيه بالنسبة الى المكلّفين لا التكليف، كما أشرنا [٢].
و أمّا النقض بالمعاملات [٣]، بأنّ التجارة أيضا قد تكون واجبة و قد تكون مستحبّة، و لا أقلّ من الإباحة، و لا ريب في تضادّ الأحكام، فلا بدّ فيه من التخصيص أيضا.
ففيه: أنّ منافاة الوجوب و الاستحباب للتحريم لا تنافي صحّة المعاملات بمعنى ترتّب الأثر، فالتجارة بالنسبة الى الوجوب و الاستحباب من العبادات أو بطلانها من هذه الحيثيّة، بمعنى عدم الثواب [٤] أو حصول العقاب لا ينافي صحّتها من جهة ترتّب الأثر، و كذلك الكلام في الإباحة، فإنّ منافاة التحريم معها لا تنافي ترتّب
[١] مثل صلاة الحائض و الذي جعله المصنف من المنهي عنه لنفسه على ما مرّ و غيره مثل، لا تصل في الدار المغصوبة، فإنّ النهي فيه إنّما هو للنهي عن الوصف الخارج كما مرّ سابقا.
[٢] في أقسام المنهي عنه على ما مرّ.
[٣] هذا النقض من المدقّق الشيرواني و قيل من الشيرازي كما في الحاشية.
[٤] كما في النّهي التنزيهي.