القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٦٠ - الثالثة محلّ النزاع في هذا الأصل، ما تعلّق النهي بشيء بعد ما ورد عن الشارع له جهة صحة
الحيض، بل المراد أنّها منهيّة في حال الحيض عن الصلاة.
و الحاصل، أنّ المنهيّ عنه لنفسه إنّما هو بعد ملاحظة حال المكلّف لا مطلقا، فالطاهر مكلّف بالصلاة، و الحائض منهيّة عنها.
و أمّا ما وقع النّهي عنه مع قطع النظر عن ملاحظة حال المكلّف أيضا كالإمساك ثلاثة أيّام فيما هو في صورة العبادة، و الزّنا و القمار فيما هو في صورة المعاملة، فهو خارج عن محلّ النزاع كما ذكرنا.
و أمّا المعاملة المنهيّ عنها لنفسها، فمثل نكاح الخامسة لمن عنده أربع، و بيع العبد و السفيه، و نحو ذلك، و يظهر وجهه ممّا تقدم في صلاة الحائض.
و أمّا المنهيّ عنه لجزئه فكالنهي عن قراءة العزائم في الصلاة، و كبيع الغاصب مع جهل المشتري على القول بأنّ البيع هو نفس الإيجاب و القبول الناقلين للملك.
و أمّا على القول الآخر فالأمثلة كثيرة [١] واضحة.
و النّهي عن الجزء أيضا يحتمل أن يكون لنفسه أو لجزئه أو لشرطه، الى آخر الاحتمالات، و يظهر حكمها بملاحظة أحكام أصل الأقسام، و كذلك الشّرط.
و أمّا المنهيّ عنه لشرطه، فإمّا بأن يكون لفقدان الشرط كالصلاة بلا طهارة و بيع الملاقيح [٢]، فإنّ القدرة على التسليم حال البيع شرطه، و هو مفقود فيه.
[١] و لعلّ المراد من القول الآخر هو كون البيع عبارة عن نقل الملك من مالك الى آخر بعوض معلوم، و من الأمثلة على هذا القول ما إذا كان المبيع الذي هو جزء البيع خمرا أو خنزيرا أو دما أو أبوال ما لا يؤكل لحمه و أمثال ذلك.
[٢] جمع الملقحة أو الملقوح عبارة عما في بطون الامهات من الأولاد، فإذا قيل لا تبع الملاقيح يكون البيع منهيّا عنه لشرطه إذ من شرائطه القدرة على تسليمه وقت البيع و هو هنا مفقود، و كذلك إذا قيل لا تبع المضامين أي ما في أصلاب الفحول.