القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٢٥ - الأوّل أنّ الحكم إنّما تعلّق بالطبيعة
الفرد [١] و إن كان متعلّقا بالكلّيّ على الظاهر، و ما لا يمكن وجوده في الخارج يقبح التكليف بإيجاده في الخارج.
قلت: إن أردت عدم إمكان الوجود في الخارج بشرط لا، فهو مسلّم و لا كلام لنا فيه.
و إن أردت استحالة وجوده لا بشرط، فهو باطل جزما، لأنّ وجود الكلّيّ لا بشرط، لا ينافي وجوده مع ألف شرط، فإذا تمكّن من إتيانه في ضمن فرد فقد تمكّن من إتيانه لا بشرط، غاية الأمر توقّف حصوله في الخارج على وجود الفرد، و الممكن بالواسطة لا يخرج عن الإمكان و إن كان ممتنعا بدون الواسطة، و هذا كلام [٢] سار في جميع الواجبات بالنسبة الى المقدّمات، فالفرد هنا مقدّمة لتحقّق الكلّيّ في الخارج، فلا غائلة [٣] في التكليف به مع التمكّن عن المقدّمات.
فإن قلت: سلّمنا ذلك، لكن نقول: إنّ الأمر بالمقدّمة، اللّازم من الأمر بالكلّيّ على ما بنيت عليه الأمر [٤]؛ يكفينا، فإنّ الأمر بالصّلاة أمر بالكون، و الأمر بالكون أمر بهذا الكون الخاصّ الذي هو مقدّمة الكون الذي هو جزء الصلاة، فهذا الكون الخاصّ مأمور به، و هو بعينه منهيّ عنه، لأنّه فرد من الغصب [٥]، و النّهي عن الطبيعة يستلزم النّهي عن جميع أفراده و لو كان ذلك أيضا من باب مقدّمة الامتثال
[١] كما ذهب إليه الحاجبي من أنّ متعلّق التكليف هو الفرد الشخصي فيلزم المحذور.
[٢] أي القول بأنّ الكلي لا بشرط يمكن التكليف به، لأنّ لا بشرط يجتمع مع ألف شرط و الممتنع بشرط لا.
[٣] كالتكليف بالاحراق بعد كون إلقاء الحشيش مقدورا للمكلّف.
[٤] أي الرأي او الاستدلال و البحث.
[٥] و للمحقّق الداماد كلام في هذا المقام في كتاب «السّبع الشداد»: ص ٦٨ راجعه.