القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٨٣ - قانون اختلفوا في أنّ الشارع إذا أوجب شيئا ثمّ نسخ وجوبه، هل يبقى الجواز أم لا؟
نصّ، فإنّ منهم من قال فيه بالتحريم، و منهم من قال غير ذلك [١]، فيما يتوهّم [٢] من أنّ المراد رجوع الحرمة المنسوخة [٣] مثلا، لو فرضت ثبوتها قبله أيضا باطل.
و بالجملة، المراد عدم بقاء الجواز المستفاد من الأمر بالدّلالة التضمّنيّة مطلقا، لا رجوع الحكم السّابق، و إن كان حكما شرعيّا منسوخا.
و محلّ النزاع ما إذا قال: نسخت الوجوب أو رفعته، أو: نسخت المنع عن الترك، و نحوها. أمّا لو حرّمه أو صرّح بنسخ مجموع مدلول الأمر، فلا إشكال.
احتجّوا على بقاء الجواز [٤]: بأنّ الأمر الإيجابيّ دلّ على الجواز مع المنع من الترك، فالمقتضي للجواز موجود، و نسخ الوجوب لا يحصل معه اليقين برفعه، لحصول معناه برفع المنع عن التّرك، فإنّ رفع المركّب يحصل برفع أحد جزءيه، و عدم بقاء الجنس مع انعدام الفصل إنّما يسلم لو لم يخلفه فصل آخر، و لا ريب أنّ رفع المنع عن التّرك يستلزم جواز الترك، فمع انضمامه الى جواز الفعل، يحصل الإباحة.
و فيه: أنّ الجنس و الفصل وجودهما في الخارج متّحد، و وجودهما إنّما هو في ضمن الفرد، فلا معنى للتفكيك بينهما، مع أنّ المحقّقين منهم [٥] صرّحوا بكون الفصل علّة لوجود الجنس [٦]، مع أنّ الأحكام منحصرة في الخمسة، فلا يتصوّر
[١] و هو مذهب أصحابنا و معتزلة بغداد، و الإباحة مذهب أكثر أصحابنا و معتزلة البصرة، و الوقف مذهب الشيخ المفيد و بعض العامة كما ذكر في الحاشية.
[٢] راجع في «المعالم»: ص ٢٣٢.
[٣] هذا الكلام كأنّه ردّ على سلطان العلماء في حاشيته ص ٢٩١ على «المعالم».
[٤] و كذا ذكر في «المعالم»: ص ٢٣٤ مع تصرّف في العبارات.
[٥] و قد ذكره في «المعالم»: ص ٢٣٤ بقوله: كما نصّ عليه جمع من المحقّقين.
[٦] قال المحقّق الاصفهاني في «هدايته»: ٢/ ٦٤٨: كأنّ مرادهم بعلّية الفصل للجنس-