القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٧٦ - قانون الحقّ عدم جواز الأمر مع العلم بانتفاء شرطه
السّفر و الحيض و نحوهما، فلأنّه رخّص في السّفر، و منع في حال الحيض، فبعد اختيار السّفر يحرم الصوم، فلا يجوز فعله؛ فيمتنع شرعا، و كذلك يحرم في حال الحيض؛ فيمتنع فعله شرعا، فتكليفه بالوجوب و الحرمة معا مع اتّحاد الجهة، ممتنع كما سيجيء [١]. و لا فرق عندنا [٢] بين الممتنع بالذّات و الممتنع بالغير [٣] في قبح التكليف به إلّا فيما صار الامتناع من جهة سوء اختيار المكلّف، فلا يرد ما أجاب به ابن الحاجب [٤] و غيره بأنّ ما لا يصحّ التكليف به هو المحال الذّاتي لا
[١] في بحث اجتماع الأمر و النهي.
[٢] معاشر العدلية خلاف لبعض الأشاعرة.
[٣] الممتنع بالذّات كشريك الباري سبحانه و تعالى و اجتماع النقيضين، و المراد منه في هذا المقام انتفاء الشروط العقليّة كالتمكّن و القدرة. و أما الممتنع بالغير كالطيران بالهواء بالنسبة الى غير الطيور، و هذا ممتنع لا بالذّات لكونه موجودا في الطيور.
و المراد به في المقام انتفاء الشروط الشرعيّة كالخلوّ من الحيض و السّفر. هذا و مراد المصنّف من هذا الكلام الردّ على بعض الأشاعرة الذين لم يجوّز و التكليف بالممتنع الذّاتي كما جوّزه فرقة منهم، بل جوّزوا التكليف بالممتنع الغيري و الاضافي.
[٤] عثمان بن عمر بن أبي بكر ابن الحاجب الدويني ثم المصري ثم الدمشقي ثم الإسكندري (٥٧٠- ٦٤٦ ه) من أئمة المالكية و من كبار علماء اصول الفقه ولد بإسنا من صعيد مصر، له مصنّفات كثيرة طار ذكرها في البلاد منها «منتهى السّؤل و الأمل في علمي الاصول و الجدل» و مختصره «مختصر منتهى السّؤل و الأمل في علمي الاصول و الجدل» و هذا الكتاب يعد من عيون مراجع اصول الفقه و قد أثنى عليه عضد الإيجي و كذا سعد الدين التفتازاني و حاجى خليفة بعبارات بليغة، و قد اعتكف الكثير على هذا الكتاب تدريسا و شرحا و تحشية و قد طبع بعض من شروحه و حواشيه و أحسنها على ما نقل شرح عضد الدين الإيجي و هو مطبوع بحاشية التفتازانى و غيرها من الحواشي.