القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٦٩ - تنبيه و تحقيق اعلم أنّ صيغة الأمر مثل اضرب، لها اعتبارات ثلاث، يلاحظ الكليّة و الجزئية بالنسبة إليها
إدراجه تحت الحقيقة أيضا.
و أمّا الثالثة: فلا التفات فيه إلى الفرد، لا أوّلا و بالذّات، و لا ثانيا، و لكن لمّا لم يمكن الامتثال إلّا بالفرد، وجب من باب المقدّمة. و لا ريب أنّ الأوامر من قبيل الثالث، فلا ريب أنّ إرادة الفرد من ذلك مجاز.
فتأمّل و انتظر لتمام التحقيق في باب العموم و الخصوص.
و أمّا ما قيل [١]: من أنّ الخلاف في هذا الأصل إنّما نشأ من عدم التمييز بين الماهيّة لا بشرط، و بينها بشرط لا، و حمل كلام النافي على إرادة الثاني، فهو بعيد من أنظار العلماء [٢].
تنبيه و تحقيق اعلم أنّ صيغة الأمر مثل: اضرب، لها اعتبارات ثلاث، يلاحظ الكليّة و الجزئية بالنسبة إليها:
الأوّل: ملاحظة كونها كليّا بالنسبة إلى الطلب الراجح.
فعلى القول بكونه حقيقة فيه، فاستعماله في كلّ واحد من الوجوب و الندب؛ استعمال في أفرادها.
و الثاني: ملاحظتها بالنسبة إلى أفراد الضّرب.
و الثالث: ملاحظتها بالنسبة إلى المخاطبين.
[١] هذا مبتدأ و خبره قوله: فهو بعيد. و نسب هذا القول الى شرح التفتازاني.
[٢] قال الشيخ البهائي في «الزبدة»: ص ١١٩: و منشأ النزاع الاختلاف في وجودها لا بشرط، و الحق وجودها بوجود أفرادها فتطلب، و مطلقها لا ينافي مقيّدها، بل يشمله، و القول بأنّ منشأ النزاع عدم التفرقة بينهما بشرط لا و بلا شرط بعيد.