القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٦٢ - قانون الواجب الكفائيّ ما قصد به غرض يحصل بفعل البعض،
فعل البعض، و: بأنّ الوجوب لو لم يتعلّق بكلّ واحد، فكيف ينوي كلّ واحد منهم الوجوب؟
و حجّة الآخرين وجوه:
الأوّل: أنّ الوجوب لو كان على الكلّ لما سقط بفعل البعض.
و فيه: أنّه استبعاد محض، و مثله يجري في الواجبات العينيّة أيضا، كإسقاط دين رجل بأداء متبرّع عنه.
الثاني: كما انّه يجوز الأمر بواحد مبهم اتّفاقا، يجوز الأمر ببعض مبهم [١]. فإنّ ما يحصل مانعا هو الإبهام و قد لغي، و قد يسقط بفعل أيّ بعض كان، فيكون واجبا على بعض مبهم.
و فيه: أنّه قياس مع الفارق، لأنّكم تقولون بتأثيم الكلّ على ترك ذلك البعض المبهم فيما نحن فيه، بخلاف الأمر بواحد مبهم، فإنّ التأثيم ليس على ترك الواحد، بل التأثيم للكلّ حين ترك الكلّ، دليل على الوجوب على الكلّ، و لا معنى لعقاب شخص عن شخص آخر.
فثمرة النزاع إذا إنّما هو في اتّصاف كلّ واحد منها بالوجوب و عدمه إذا صدر عن الكلّ، و يتفرّع عليه ثمراته [٢].
[١] المراد بواحد مبهم هو المأمور به في الواجبات التخييرية، كما انّ المراد من بعض مبهم هو المأمور به في الواجبات الكفائية.
[٢] قال في «الحاشية»: و يتفرّع عليه ثمراته كما لو نذر أن يعطي جماعة أتى كلّ واحد منهم بواجب دراهم، فحينئذ لو رأى جماعة صلوا على ميّت فأعطى الدراهم لهم، فيبرّ نذره على القول المشهور من اتّصاف كل واحد منهم بواجبه، و لا يبرئ نذره على قول القائل من عدم اتّصاف كل واحد به.