القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٦١ - قانون الواجب الكفائيّ ما قصد به غرض يحصل بفعل البعض،
قانون الواجب الكفائيّ ما قصد به غرض يحصل بفعل البعض،
و لا يتعلّق الغرض بحصوله من كلّ واحد من المكلّفين أو بعض معيّن منهم، كخصائص النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلّم)، و لا ريب في جوازه عقلا و وقوعه شرعا، كالجهاد المقصود منه حفظ الإسلام و إذلال الكفّار، و صلاة الميّت المقصود منه احترام الميّت.
و الحقّ، أنّه واجب على الجميع و يسقط بفعل البعض، لا كما قيل: بتعلّقه بالمجموع [١]، و لا كما قيل: بتعلّقه بالبعض الغير المعيّن [٢].
لنا: أنّهم لو تركوا جميعا لذمّوا بالترك و استحقّوا العقاب جميعا، باتّفاق الخصم، و هو معنى الوجوب. و أمّا السّقوط بفعل البعض، فإجماعي.
حجّة القول الثاني: أنّه لو تعيّن على كلّ واحد كان إسقاطه عن الباقين رفعا للطلب بعد تحقّقه، فيكون نسخا فيفتقر الى خطاب جديد، و لا خطاب، فلا نسخ فلا يسقط، بخلاف الإيجاب على الجميع من حيث هو، فإنّه لا يستلزم الإيجاب على كلّ واحد، و يكون التأثيم للجميع بالذّات، و لكلّ واحد بالعرض [٣].
و أجيب: بأنّ سقوط الأمر قبل الأداء قد يكون بغير النسخ، كانتفاء علّة الوجوب، كاحترام الميّت مثلا، فإنّه يحصل بفعل البعض، و لهذا ينسب السّقوط إلى
[١] نسب هذا القول الى قطب الدّين الشيرازي، و في كلام التفتازاني و الباغنوي الى القيل.
[٢] نسب هذا القول الى فخر الدّين و هو المفهوم من كلامه في «المحصول»: ٢/ ٣٦٩، و البيضاوي، و عزي إلى الشافعية كما في «هداية المسترشدين»، و في «النهاية» الى قوم.
[٣] و للمحقّق الاصفهاني ردّ عليه في «الهداية»: ٢/ ٣٨٤.