القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٥٧ - قانون اختلاف فى الواجب الموسّع
لم يفعله و لا سائر الأفراد مع ظنّ الموت أو مع فرض بقائه إلى آخر الوقت، لاستحقّ العقاب.
و سيجيء أنّه يجوز التأخير مع ظنّ السّلامة، فالموت فجأة مع عدم التقصير لا يخرجه عن الوجوب، و بأنّه لولاه لزم تساويه في الوقت و قبله، فيخرج عن الوجوب.
و فيه: أنّ تركه في الوقت ليس بدون البدل، و هو الجزئي الآخر من جنسه بخلاف ما قبل الوقت.
و بأنّه: ثبت فيه حكم خصال الكفّارة لسقوط كلّ بفعل الآخر و حصول العصيان بتركهما.
و فيه: أنّ سقوط كلّ بفعل الآخر بمجرّده لا يستلزم الوجوب إن أريد مجرّد الرّخصة في الترك. و إن أريد حصول العصيان أيضا بتركهما، فهو أوّل الكلام [١]، فإنّ الكلام إنّما هو قبل تضييق الوقت، مع أنّ كون الرخصة في الترك لأجل اختيار العزم لا الفرد الآخر، أوّل الكلام. و مع تسليم وجوب العزم، فقد يقال أنّه ليس من جهة أنّه بدل الفعل، بل لأنّ غير الغافل يجب عليه العزم على الواجبات، إجمالا أو تفصيلا حين استشعرها كذلك [٢]، و هو من أحكام الإيمان و لوازم المؤمن، و لا اختصاص له بالواجب الموسّع و لا بها بعد الوقت، بل يجب و لو قبل عشرين سنة.
فوجوب العزم ليس من جهة أنّه بدل الواجب، و لكن لمّا كان العزم على الفعل بعد وقوعه ممتنعا، فيتوهّم بعد الفعل أنّه كان أحد الواجبين التخييريّين و أسقطه الآخر،
[١] أوّل الكلام خبر لأنّ في قوله: مع أنّ كون الرخصة.
[٢] أي إجمالا أو تفصيلا.