القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٠٩ - الرابعة الواجب بالنّسبة الى كلّ مقدّمة غير مقدورة مشروط
ما يستحيل انفكاكه عن المسبّب مطلقا [١] مساوقا للعلّة التامّة، و الجزء الأخير منها ليس كما ينبغي، و خلاف ما صرّحوا به في الكتب الأصوليّة [٢].
ثمّ إنّ مقدمة الواجب تنقسم الى ما يتوقّف عليها وجوده كما مرّ [٣] أو يتوقّف عليها صحّته، كالطهارة للصلاة على القول بكون العبادات أسامي للأعمّ أو يتوقّف عليها العلم بوجوده، كتوقّف العلم بالإتيان بالصلاة الى القبلة عند اشتباهها على الإتيان بأكثر من صلاة، و لو اعتبرنا كون الواجب تحصيل العلم، فيكون هذا أيضا مقدّمة للوجود.
و أيضا، المقدّمة إمّا تكون فعلا أو تركا.
و من المقدّمات الفعليّة تكرار نفس الواجب كالصلاة الى أكثر من جانب و في أكثر من ثوب عند اشتباه القبلة و الثوب الطّاهر.
و من المقدّمات التركيّة ترك الإناءين المشتبهين، و نظيره من الشبه المحصورة.
الرابعة: الواجب بالنّسبة الى كلّ مقدّمة غير مقدورة مشروط
، فتقييد كثير من الاصوليّين المقدّمات بالمقدورة هاهنا؛ لا وجه له إلّا توضيح هذا المعنى، و إلّا فليس مقدّمات الواجب المشروط ممّا يتنازع في وجوبها، بل عدم وجوبها مجمع عليه، و المقدوريّة أعمّ من المقدوريّة بالذّات أو بواسطة، فالأفعال التوليديّة كلّها مقدورة إذا حصل القدرة على المباشريّة.
و اعلم أنّ الإطلاق و التقيّد للواجبات إضافيّة بالنّسبة الى المقدّمات، فقد يكون
[١] أي وجودا و عدما.
[٢] لأنّهم فسروه بالمقتضي و العلّة الناقصة، فعلى هذا قد ينفك عن المسبب من جهة فقدان الشرط لوجود المانع. نعم المعنى المذكور مناسب لاصطلاح أصحاب المعقول.
[٣] من السّبب الشرعي و العقلي و العادي و هكذا البواقي كما في الأمثلة السّابقة.