القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٩٩ - قانون لا دلالة لصيغة الأمر على وجوب الفور
و لكنّه مدفوع: بأنّ كلام النّحاة مع أنّه لم يثبت اتّفاقهم على ذلك، يضعّفه خلاف علماء الأصول و البيان، فالظاهر أنّ نظرهم الى الأغلب من إمكان حصول الطبيعة في الحال.
و الحاصل، أنّ الأمر مأخوذ من المضارع، و لا فرق بينهما في الاشتراك بين الحال و الاستقبال.
و قد استدلّوا [١] أيضا: بقوله تعالى: وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [٢] الآية. و بقوله تعالى: فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ* [٣] الآية. بتقريب أنّ المراد من المغفرة سببه لاستحالة المسارعة الى فعل اللّه، و فعل المأمور به سبب، إذ قد يكون بعض الواجبات سببا لإزالة الذّنوب، كما ورد في الصّلوات الخمس و الحجّ و غيرهما، سيّما على القول بالإحباط كما هو الحقّ، و يثبت في الباقي بعدم القول بالفصل، فلا يرد أنّ سبب المغفرة إنّما هو التوبة، و هو فوريّ اتّفاقا، و لا حاجة الى الاستدلال، و لا يتمّ المطلوب بعدم القول بالفصل أيضا لاتّفاق الفريقين فيه.
و كذا لا يرد على إرادة فعل المأمور به بناء على الإحباط، أنّ هذا إنّما يتمّ فيما حصل الذّنب، فلا يعمّ جميع الأوامر.
و أمّا ما يقال [٤] من أنّ بعض المستحبّات أيضا ممّا ورد كونه سببا للمغفرة، فلا بدّ من حمل الأمر على الاستحباب.
ففيه: أنّ العامّ يخصّص و المطلق يقيّد، و التخصيص و التقييد أولى من غيرهما
[١] أيضا في حجّة القول بالفور، و قد نقلها في «المعالم»: ص ١٥٤.
[٢] آل عمران: ١٣٣.
[٣] البقرة: ١٤٨، المائدة: ٤٨.
[٤] و هو المفهوم من ردّ «المعالم»: ص ١٥٥ في المسارعة و الاستباق، و في «هداية المسترشدين»: ١/ ٦٢، فيه كلام.