القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٩٦ - قانون لا دلالة لصيغة الأمر على وجوب الفور
و ردّ [١]: بأنّ جواز التأخير ليس بمشروط بمعرفة المكلّف بآخر أزمنة الإمكان، بل إنّما يتوقّف على عدم كونه آخر أزمنة الإمكان، و الموقوف على معرفة آخر أزمنة الإمكان إنّما هو العلم بجواز التأخير، لا نفس الجواز، فإنّ الجواز في نفس الأمر لا يتوقّف على العلم بالجواز، بل يكفي فيه عدم العلم بالمنع، على ما يقتضيه أصالة الإباحة.
على هذا فيصير مآل كلام المجيب تسليم أنّه يجب عدم تأخير الفعل عن آخر أزمنة الإمكان، و يمكن تحصيل البراءة بالمبادرة، مع عدم لزوم وجوب المبادرة، فلو بادر فيخرج عن عهدة التكليف، و لو لم يبادر و فعله ثانيا، فكذا، و هكذا، و لو لم يفعل حتّى خرج الوقت فيصير آثما، فلم يلزم من ذلك فور، و لا خروج الواجب عن الوجوب.
و توهّم كون البدار مقدّمة للواجب- أعني عدم تأخير الفعل عن آخر أزمنة الامكان- مدفوع: بمنع التوقّف.
نعم، إنّما يتوقّف حصول العلم بعدم تأخيره عن آخر أزمنة الإمكان في أوّل زمان التكليف بذلك، و وجوبه ممنوع [٢].
و ما يقال: من أنّ تحصيل البراءة اليقينيّة المسبّبة عن شغل الذمّة يقينا يستلزم الفور [٣] لإمكان أن يفاجئه الموت في الجزء الثاني من الوقت فضلا عن غيره، فيأثم بالترك؛ فهو ممنوع مثل سائر الواجبات الموسّعة أو الممتدّة بامتداد العمر،
[١] و هذا الردّ من المدقق الشيرواني و قد ذكر صاحب «الفصول»: ص ٧٧ ما أورد و ردّه.
[٢] راجع «الفصول»: ص ٧٧.
[٣] و قدد ردّه أيضا في «الفصول»: ص ٧٧.